فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 94

وقناعة المتعاملين معهن، ومستوى نظرتهم للخادمة، أو مستوى تربيتهم وارتباطهم بدينهم.

فإذا كان من الأمور المسلم بها وجود أسر كثيرة تتعامل مع الخادمة على أنها واحدة من البيت تحافظ عليها، وتحس بوجودها وعواطفها، وتصبر على متاعبها؛ لكونها إنسانًا يحمل مشاعر وأحاسيس تصيب وتخطئ.

لهذا فإن معظم الأسر تغفر للخادمة زلاتها وتقصيرها، وتتلمس لها الأعذار؛ لكونها تشعر بآلامها وبعدها عن أهلها ووطنها، وما يتركه عليها ذلك من متاعب نفسية قد تسيء إلى ما بين يديها، فتكسر أو تنسى أو تهمل أشياء بدون قصد منها؛ فهذا النوع المتسامي من التعامل يخضع لنوعية الأسرة ودرجة التزامها الحقيقي بالقيم الإسلامية.

ومن نافلة القول فإن معظم الناس لا يحتاجون إلى توصية لزيادة الاهتمام بالخادمة وتقدير ظروفها؛ لكونهم يشعرون بأنها عضو نافع من أعضاء الأسرة، فيتعاطفون معها، ويغمرونها بالود، والمساعدة، والهدايا أحيانًا من الملابس، وغيرها، ويعولون أن هذه المعاملة الحسنة ستترك بصمة مضيئة في قلبها من حب المسلمين ثم حب الإسلام لا سيما وأنه حقها الذي شرعه ديننا الإسلامي لها.

وبهذا الخصوص سمعت بأن شخصًا عنده خادمة عملت خمس عشر سنة بأمانة وإخلاص ثم أصيبت بتعب أعاقها عن تأدية عملها في خدمة كفيلها مما دفعه إلى استقدام خادمة أخرى ولكنه أبقى الأولى؛ وفاء لحسن خلقها، وطيب تعاملها، واعترافًا بدورها، واستمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت