الخاتمة التي نحن بصدد الحديث حولها تدور استعراض الحديث عن الهموم المشتركة حول وجود الخادمة الذي يعتبر أحيانًا أمرًا ضروريًا تفرضه الظروف، وتقتضيه الحاجة، كما أنه غير ضروري في أحيان أخرى، ومن المؤكد أن وجود الخادمة في البيت له جوانبه الإيجابية والسلبية معًا وكل أسرة تعجز عن الوفاء بمتطلبات البيت تقوم بإحضار خادمة، وتعتقد عبر هذا الحل بأنها قضت على جل مشاكلها ولكنها في الوقت ذاته فتحت أبواب مشاكل من نوع آخر.
فالخادمة بدون شك تساهم كثيرًا في الأعمال المنزلية بصورة واضحة، ولكن يقابل ذلك تدهور في جوانب إيجابية كثيرة غير منظورة يصعب الوقوف عليها وتقييم أبعادها في وقت قريب، ولكنها تظهر تدريجيًا، وتصبح مشكلة كبيرة لاحقًا يصعب معالجتها.
دعونا نفحص ذلك بمجهر المحايد الذي يسعى لرصد الحقيقة، والوقوف على الواقع بخيره وشره، ولن نفاجأ إذا اكتشفنا أننا جنينا أولًا على أنفسنا ثم عليها؛ لأننا وضعنا جسمًا غريبًا في وسطنا، يحمل صفات ومكتسبات بيئية وأخلاقية وصحية مختلفة دون أن نحيط بتلك الخلفيات السلبية وخطورتها ناهيك عن مشاعر الخادمة وأحاسيسها وتربتها الثقافية التي نقيدها، ونكتم أنفاسها بيننا إلى جانب أن جميع أعضاء البيت سوف يخسرون شيئًا كبيرًا من لياقتهم وتأهيلهم للحياة، ويجنون خللًا كبيرًا؛ بسبب تراجع اعتمادهم على أنفسهم، وخاصة الفتيات مما يؤثر على تأهيلهن لمستقبل حياتهن بصورة مباشرة.