على تسليمها راتبها الشهري وخدمتها، وكأنها فرد من عائلته، وأضفى عليها وسامًا بلقب جميل أخذت كل العائلة تدعوها به وهي العمة ولم يقف عند هذا الحد بل أنه أوصى في وصيته بعد وفاته بحسن التعامل معها وعدم إنهاء عملها وتسفيرها إلى بلدها بدون رغبتها والمطلع على وصايا الأهل في السابق يلاحظ حجم الوفاء الذي يجنيه المعتق، ويحصل عليه من معتوقه في حياته ومماته حيث يقوم العم بإكرام معتوقه، ومساعدته على مواصلة الحياة بنفسه، كما يوصي له بشيء مناسب من المال بعد وفاته وحسن التعامل والوفاء معه وتظل العلاقة الوثيقة والأخلاق الكريمة تتواصل بين الطرفين، فالخادم المعتق يظل يعترف لعمه بالعمومية، ويتفانى في خدمته عند الحاجة، ومثل هذه المسالك الحميدة والأفعال الطيبة والعطرة يندر وجودها في هذه العهود المتأخرة الذي أصيب بعض أهلها بالإفلاس الأخلاقي، وأصبحت الأمور توزن بمكاسبها المادية، وسيطرت فيه الماديات على حياة كثير من الناس، وأصبحت هي المحرك الوحيد لتوجهاتهم دون منازع.
وفي الجانب الآخر يوجد بعض أفراد الأسر الذين يتعاملون مع الخادمات بأساليب قاسية وسيئة وربما تتأخر في دفع استحقاقاتها المالية أو تسيء إلى صحبتها وتعاملها بخشونة وجفاء وهذا يعود إلى طبيعة الأسرة ومعدنها ونظرتها الدونية للخادمة، وربما هذا نابع من طبيعتها، فكل إناء بما فيه ينضح ...
كيف تتعامل المخدومة مع خادمتها، وعلى أي أساس يكون تعامل المخدوم مع خادمه، إذا ما وضعنا في الاعتبار جانبين مهمين،