فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 94

لنتابع سويًا بدايات عمل الخادمة، وكيف استولت برغبتها أو بتخلي غيرها من مسؤوليته، فكثير من الخادمات تجد أنها عند وصولها تكون ضعيفة وشبه مهمشة ومحصورة في دائرة ضيقة؛ لأن ربة البيت ما زالت تتذكر أنها آلت على نفسها وأخذت عهدًا بأن تضعها في دائرة صغيرة وتحصر عملها بنظافة البيت وغسل الملابس، وربما غسيل الأواني، وتضع أمامها خطوطًا حمراء يجب التوقف دونها وعدم تجاوزها كدخول المطبخ وغرف النوم، واستخدام الهاتف، والعناية المباشرة بالأطفال، ونظافة ملابس الكبار وخاصة الزوج وغيرها.

وبالفعل يقتصر عمل الخادمة في البيت على أعمال معينة، ولكن مع مرور الوقت تصاب الزوجة بداء النسيان وتستمرئ الراحة لا سيما وأنها تجد حولها من يقوم بمسؤوليتها، ثم يأخذ عمل الخادمة يكتسح مساحة ربة البيت حتى تصبح ربة البيت دمية مجمدة خالية من الأحاسيس، تتجاذبها الهموم، وتتبوأ الخادمة في موقع سيدتها، وتصبح الآمرة الناهية، ولا يبقى سوى أن تحل مكان الزوجة في غرفتها، وقد يعتقد البعض أن هذا القول لون من المبالغة، ولكنه الواقع.

دعونا نقيم حدودًا ومساحة لكل خادمة تصل لمخدوميها ثم نقيس حدود عملها بعد سنة أو أكثر لنجد أنها دخلت المطبخ وأصبحت تطبخ الطعام، وترد على المكالمات، وتقوم بدور المربية، وتقدم الوجبات للأولاد وللزوج بل تقوم بنظافة غرف النوم أحيانًا، وربما تقدم الوجبات للضيوف حتى إن كثيرًا من الأمور التنظيمية تتولى تدبيرها والاهتمام بها، ويضطر الجميع للاستعانة بسيدة البيت الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت