الناس متفاخرًا بجولاتي وصولاتي في طلب الرزق مغتربًا عن بلدي، ولم أدر بأن النساء سيسلكن يومًا نفس الطريق، ليقفن بذات الموقف، ويقمن بنفس الدور، ويعشن نفس الظروف.
فالمرأة التي تسافر وحدها وتخاطر بحياتها الصحية والنفسية قد تتعرض لمتاعب كثيرة لم تكن في حسابها مثل طبيعة التعامل ونوعية الخدمة والعادات وطبيعة البشر الذين ستعمل على خدمتهم وغيرها ممن يصعب على من أوتي صبر أيوب أحيانًا أن يعمل على خدمة بعضهم؛ لكون فئة من الناس بعيدة فعلًا عن القيم الأخلاقية والجوانب الإنسانية، وتنظر لهذه الخادمة بمنظار الدونية، ويتعاملون معها على هذا الأساس.
علمًا بأن الخادمة التي قطعت تلك المسافات، وتحملت تلك الأحمال الثقال التي ينوء بحملها كثير من الرجال أفضل بكثير من بعضنا إن لم يكن من معظمنا؛ ناهيك أن بعض الخادمات في بعض الأحيان في مستوى أخلاقي عالي كما تكون مؤهلة علمًا وثقافة أكثر ممن تعمل على خدمتهم، ويكفيها فخرًا بأنها قطعت هذه المسافات، وضحت بعواطفها وراحتها من أجل كسب لقمة الحلال، وربما تعرضت لمضايقات ومتاعب كثيرة ولكنها صبرت من أجل أن تحقق ما جاءت من أجله في مواجهة كل الرياح المعاكسة.
ومثل هذا يجعلنا نفكر بحجم التكلفة التي تدفعه الخادمة في سبيل لقمة العيش الهنيئة لنحسن من تعاملنا معها، ونفترض أننا تعرضنا لمثل ظروفها، واضطرتنا الحياة أن ندفع بأمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا للعمل في بلاد بعيدة وبيوت مجهولة.