لقد ذكر الله عز وجل في كتابه أن للشيطان أولياء كما أن للرحمن أولياء في آيات كثيرة منها:
قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] .
وقوله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} [آل عمران: 175] .
وقوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121] .
ولهذا كان على المؤمن أن يفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان, كما يفرق الصيرفي بين الدرهم الجيد والدرهم الرديء, وكما يفرق من يعرف الخيل بين الفرس الجيد والفرس الرديء .. وكما يفرق من يعرف الفروسية بين الشجاع والجبان، وكما أنه يجب الفرق بين النبي الصادق وبين المتنبئ الكذاب؛ فيفرق بين محمد الصادق الأمين رسول رب العالمين، وموسى والمسيح وغيرهم، وبين مسيلمة الكذاب، والأسود العنسي، وطليحة الأسدي، والحارث الدمشقي [1] وغيرهم من الكذابين.
ولو بلغ الرجل في الزهد والعبادة والعلم ما بلغ ولم يؤمن بجميع ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فليس بمؤمن ولا ولي لله تعالى؛ كالأحبار والرهبان من علماء اليهود والنصارى وعبادهم الذين قالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه}
(1) وهؤلاء ممن ادعوا النبوة كذبًا وزورًا وإلا فمحمد - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الأنبياء والمرسلين.