وكذلك المنتسبين إلى العلم والعبادة من المشركين مشركي العرب الذين زعموا أنهم أولياء الله من دون الناس كما قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الجمعة: 6] .
وكذلك كل من كان من حكماء الهند والترك وله علم أو زهد وعباده في دينه, وليس مؤمنًا بجميع ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر عدو لله, وإن ظن طائفة أنه ولي لله؛ كما كان حكماء الفرس من المجوس كفارًا مجوسًا, وكذلك كان حكماء اليونان, مثل: أرسطو وأمثاله كانوا مشركين يعبدون الأصنام والكواكب.
ولهذا تنزلت عليهم الشياطين واقترنت بهم, فصاروا من أولياء الشيطان, لا من أولياء الرحمن {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] وذكر الرحمن هو الذكر الذي بعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم - مثل: القرآن, فمن لم يؤمن بالقرآن ويصدق خبره، ويعتقد وجوب أمره, فقد أعرض عنه, فيقيض له الشيطان فيقترن به؛ قال تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} [الأنبياء: 50] وقال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: 124، 125] .
فدل ذلك على أن ذكره هو آياته التي أنزلها، ولهذا لو ذكر الله سبحانه وتعالى الرجلُ دائمًا ليلًا ونهارًا مع غاية الزهد، وعبده مجتهدًا في عبادته, ولم يكن متبعًا الذي أنزله القرآن كان من أولياء الشيطان,