الصفحة 16 من 51

ولو طار في الهواء أو مشى على الماء فإن الشيطان يحمله في الهواء.

{إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27] .

قال ابن القيم رحمه الله: «فأولياء الرحمن هم المخلصون لربهم المحكمون لرسوله في الحرم والحل. الذين يخالفون غيره لسنته، لا يخالفون سنته لغيرها، فلا يبتدعون، ولا يدعون إلى بدعة، ولا يتحيزون إلى فئة غير الله ورسوله وأصحابه، ولا يتخذون دينهم لهوًا ولعبًا، ولا يستحبون سماع الشيطان على سماع القرآن، ولا يؤثرون صحبة الأفتان على مرضاة الرحمن ولا المعازف والمثاني على السبع المثاني:

برئنا إلى الله من معشر ... بهم مرض مورد للضنا

وكم قلت: يا قوم أنتم على ... شفا جرف من سماع الغنا

فلما استهانوا بتنبيهنا ... تركنا غويًا وما قد جنى

وهل يستجيب لداعي الهدى ... غوي أصار الغنا ديدنا

فعشنا على ملة المصطفى ... وماتوا على (تاتنا تنتنا)

ولا يشتبه أولياء الرحمن بأولياء الشيطان إلا على فاقد البصيرة والإيمان، وأنى يكون المعرضون عن كتابه وهدي رسوله وسنته، المخالفون له إلى غيره أولياءه وقد ضربوا لمخالفته جأشًا، وعدلوا عن هدي نبيه وطريقته، {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأنفال: 34] .

فأولياء الرحمن المتلبسون بما يحبه وليهم، الداعون إليه، المحاربون لمن خرج عنه، وأولياء الشيطان المتلبسون بما يحبه وليهم قولًا وعملًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت