الصفحة 35 من 53

ولئلا يشتغل الناس بغير القرآن، وقد كان السلف الصالح يقدمون القرآن على كل شيء، فهذا الإمام ابن خزيمة يقول: استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة - ليتلقى عنه - فقال: اقرأ القرآن أولًا حتى آذن لك، فاستظهرت القرآن - أي حفظته - فقال: أمكث حتى تصلي بالختمة - يعني حتى تصلي بنا وتختم بالقرآن - يقول ففعلت، فلما عيَّدنا - أي انتهى رمضان وختمت بهم القرآن - أذن لي فخرجت - يطلب ذلك المحدث ليتلقى عنه».

وإنَّا لنعجب إذا نظرنا إلى سير بعض العلماء على اختلاف أزمانهم ودرجاتهم في العلم ونفعهم للأمة، نجد أنهم في آخر أوقاتهم يتحسرون على عدم الاشتغال بالقرآن، وذلك لما وجدوا في القرآن من الأثر والنفع والبقاء، فإن في القرآن من العلم ما ليس في غيره، ويكفي قول الله تعالى في ذكر القرآن: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 49] .

وعند النظر في أحوال كثير ممن يتوغلون بالعلم في هذه الأزمنة، نجد أنهم أعرضوا عن القرآن، فمنهم من يعرض عنه إعراض هجر وبعد، ومنهم من يُعرض عنه إعراض ترتيب في أوليات طلب العلم، بينما أولى وأعظم ما اشتغل به من أراد طلب العلم أن يشتغل بالقرآن العظيم، حفظًا وتلاوة وتدبرًا وفهمًا وإقبالًا عليه علمًا وعملا.

وقد أعطانا النبي - صلى الله عليه وسلم - معيارًا دقيقًا وميزانًا واضحًا في هذه المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت