الصفحة 36 من 53

فقال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» [1] .

لنبدأ أولًا بالقرآن في تقويم أخلاقنا:

من المهم أن نهتدي بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في قراءة القرآن، وفي تلاوته، وفي العمل به، وفي جعله منهاجًا للحياة، وعن سعد بن هشام بن عامر قال: (أتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين أخبريني بخلق رسول الله، قالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن، قول الله عز وجل: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ) [2] .

قال القاضي: (أي خلقه كان جميع ما حصل في القرآن، فإن كل ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه فقد تحلى به، وكل ما استهجنه ونهى عنه تجنبه وتخلى عنه، فكان القرآن بيان خلقه) .

كان خلقه القرآن يعمل به في نهاره، ويقوم به في ليله، فهو قائم به عامل به آناء الليل وآناء النهار، لا يتركه لحظة من اللحظات، بل كان يترجم القرآن ويبينه للناس بقوله وعمله وسائر شأنه.

ومن الشواهد على أن القرآن إنما جاء ليقوم الأخلاق ويرسخ العلاقات والصلات بين المؤمنين، وأن بترك تدبره والأخذ بما فيه تسوء الأخلاق وتنقطع الأواصر، ذلك الربط اللطيف بين قطيعة الرحم وترك تدبر القرآن، كما في قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ

(1) صحيح البخاري باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ج 10 ص 91.

(2) مسند الإمام أحمد ج 7 ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت