الحمد لله رب العالمين، وصلىِ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين:
في الفترة ما بعد الإفراج عنا من السجن، رجع الإنسان إلى بيته وإلى أهله، طبعًا بعد انقطاع طويل؛ كانت عندي هناك بحوث، وأوراق أصبحت قديمة استخرجتها من مخابئها، فوجدت الأرض قد أكلت بعضها، والرطوبة قد أسالت الأحبار؛ فبدأ الإنسان يرجع إلى أوراقه القديمة، وبدأ يحاول يعيد استكمال بحوثه وكتاباته، وإصلاح أموره، التي غاب عنها مدة طويلة؛ ويسر الله - عز وجل -، وقيض إخوة لنا، في إقامة هذا الموقع المبارك، الذي عرف اليوم ب"منبر التوحيد والجهاد".
فبدأت أجمع شتات كتاباتي كلها، وأحشدها في هذا الموقع المبارك؛ طبعًا عندما خرجت، وجدت أن هناك بعض كتاباتي، قد طبعت ونشرت على شبكة الإنترنت؛ مثل كتاب:"إمتاع النظر"، مثل كتاب:"كشف شبهات المجادلين، عن عساكر الشرك وأنصار القوانين"، الذي كتبته في السجن؛ وجدت بعض الأشياء الرسائل الصغيرة، مبثوثة في مواقع فجمعناها؛ وقمنا بطباعة الكتب، التي كتبتها في السجن وخارج السجن، وبدأنا ننزلها أولًا بأول.
حتى تيسر وتوفر، هذا الموقع الطيب المبارك؛ وتطور بعد ذلك، ولم يعد خاصًا بكتاباتي، بل كما هو مشاهد اليوم، أصبح مرجعًا لكافة مشايخ، هذا المنهج المبارك. وجدت ثمار تجربة السجن، واضحة خارج السجن؛ كثير من الناس قد تأثر بهذه الدعوة، وكثير من الشباب، قد التزموا بخط التوحيد والجهاد؛ فرأيت أنه لا بد من البقاء في البلد، لرعاية هذه الدعوة، ولنشرها وتقوية هذا التيار؛ فيما رأى أخونا وحبيبُنا أبومصعب، السفر إلى أفغانستان.
وهذه المسألة بدأت عنده أصلًا، ونحن في سجن الجفر؛ كان عندنا راديو، وكنا نتسمع إلى أخبار انتصارات الطالبان، وانتشارهم في أفغانستان؛ وكنا فرحين بهذه الأخبار ونَتَتَبَعَها. وذات يوم، سمعت بعض الأخبار أزعجتني؛ سمعت خبر مفاده، أن الطالبان يطالبون، بمقعد في الأمم المتحدة، وبعد أيام سمعت بتعزية لهم، لملك الأردن لوفاة أبيه؛ سمعت هذه الأخبار وحدي، فذكرت هذا الأمر للإخوة، فتعجبوا جدًا منهُ واستغربوه.