بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين:
رجعت إلى الكويت وأنا مصمّم على أن أجمع الأدلة على كفر هذا النظام، الذي لم يغتر به عموم المسلمين فحسب؛ بل قادة ورؤوس للجماعات الإسلامية بل جماعات مجاهدة كما رأينا، وأشرت إلى هذا في المقدمة؛ أشرت إلى أنّ هذا كان سببًا من أسباب تصنيف هذا الكتاب؛ أنّني فوجئت بأن أناس بهذا المستوى العلمي وبهذا المستوى من البصيرة بالواقع، ينطلي عليهم تلبيس مثل هذه الدولة الخبيثة.
وعكفت على تصنيف هذا الكتاب؛ واستعنت بكثير من الكتب التي تتحدث عن النظام السعودي، وقد يسر الله لي أنني اطلعت على كتاب (مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم) ، وكان هو القاضي الشرعي ورئيس المحاكم الشرعية في النظام السعودي في مرحلة من المراحل؛ ولذلك طلبته من بعض إخواني في الجزيرة فبعثوا لي بنسخة.
فعكفت على هذا الكتاب، إذ استخلصت منه المعاناة التي عاناها الشيخ محمد بن إبراهيم، أثناء توليه منصب القضاء الشرعي في المحاكم الشرعية، وهذا من أنفس فصول كتاب الكواشف؛ وكيف كانت الدولة تحاول تقويض مهام وصلاحيات القضاء الشرعي آنذاك، وأخذ كثير ممّا هو من خصائص هذا القضاء الشرعي، وما ينبغي أن يناط به؛ تأخذه وتوكله إلى مسميات شتى، حقيقتها أنها هيئات تحكم بالقوانين الوضعية؛ تحت مسميات مكتب مكافحة المخدرات، ومكتب العمال، والمكتب التجاري، وغير ذلك من المسميات التي ذكرها الشيخ، وأنكر على النظام - آن ذاك - توكيل الحكم إليها في هذه الأمور، وأن هذا كله تقليص لاختصاص المحاكم الشرعية وتضييق صلاحياتها؛ فذكرت هذا كله وجعلته في فصلًا متكاملًا للشيخ.
فكانت الأفكار الأساسية، التي أعتمد عليها في تكفير هذا النظام، أصلًا موجودة في الذهن؛ ولكن تحتاج أنت كي تدعم هذه الأفكار، أن تبحث في واقع هذه الدولة، التي تلبس على الناس وتخفي سياساتها وتظهر ما يرقع باطلها، فتحتاج إلى جمع مادة وأدلة من الواقع.