عن قبول مثل هذه الأشياء، أو قبول أمثالها؛ فلا داعٍ أن تضع اسمي، واسمح لك بالاختصار والحذف ما شئت، المهم أن يصل الحق إلى الشباب.
فقد كانت عندي خلفية تصنيف في هذا المجال، فقلت: أنا ضربت المثال على الأنظمة العربية كلها بقيت رأس الأفعى هذه؛ هذا النظام السعودي الذي يغرّر بالناس، ويخادع الناس بأنه يحكّم الشريعة؛ لابد من تعريته، ولابد من بيان حقيقته، لأني لم أكن أجد فرقًا بين النظام السعودي وبين الأنظمة الحاكمة الأخرى؛ فهو مثلهم: مشارك على المستوى الإقليمي بما يسمى:"مجلس التعاون الخليجي"، وتحاكمه إلى نفس الهيئة التي وضعت، وعلاقات الأخوة تجمعه، وتجمعه ليس فقط مع أنظمة الحكم الخليجي بل مع أنظمة الحكم العربية في ظل"جامعة الأمم العربية"وميثاقها ومحكمتها ومرجعياتها التي فصلتها، بل في ظل النظام العالمي كله والمتمثل بـ:"هيئة الأمم المتحدة"، مشاركات النظام السعودي في هيئة الأمم المتحدة والتحاكم إلى محكمتها والخضوع والقبول لميثاقها الكفري كل ذلك كان عندي تصور مسبق لنظرتي لهذا النظام السعودي، لم أكن أنظر إليه بتلك النظرة السطحية التي ينظر إليها المشايخ أن هذا النظام مُحكِّم لبعض حدود الشريعة في داخل حدوده، إذ كنت أقول: إذا كان هو يُطبق لبعض حدود الشريعة فهذه الأنظمة أيضًا تُطبق بعض حدود الشريعة في مجال ما يسمى بـ:"الأحوال الشخصية"!
فعندما رجعت إلى الكويت عكفت على تصنيف كتاب:"الكواشف الجلية"، وبدأت بالتركيز على هذا المجال؛ فذهبت عدة مرات إلى الحج والعمرة، وهذا الهم بين نصب عيني، فكنت ألخص ما أسمعه من أخبار بين يدي الشباب، كنت أجالس بعض القضاة الشرعيين فأنقل عنهم بعض الأمور عن وزارة العدل السعودية وعن القضاء الشرعي، وكنت أتابع وأنظر إلى البنوك القائمة في مكة والمدينة وفي الرياض وفي كل مكان؛ وأسجل أسماء البنوك وأبحث عن القوانين التي تعتمد عليها هذه البنوك، لأنه يستحيل أن تقوم هذه البنوك وسط هذا النظام من غير قوانين تقنن لها ومن غير تشريعات للربا تقننه وتجعل له حدودًا وتشريعات، وأثناء تجوالي في السعودية كنت أسجل كل ما أراه مفيدًا ونافعًا لهذا البحث أو لهذا الكتاب.