فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 228

8 -مرحلة أفغانستان(2): اللقاء مع ربيع المدخلي في أفغانستان وحادثة اغتيال الشيخ عبد الله عزام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وربيع بن هادي المدخلي معروف، شخصية الآن ربما اشتهرت، وعرفت بجدالها عن الطواغيت، خصوصًا طواغيت الجزيرة، طواغيت السعودية، بل هو يجادل عن طواغيت الحكم في سائر بلاد المسلمين، وهمه وشغله الشاغل اليوم الطعن في كل من يطعن في هؤلاء الطواغيت من الأحياء والأموات، فتجد له كتبًا مخصصة في الطعن في سيد قطب، وكتبًا مخصصة في الطعن في كل من قاتل وجاهد، بل واكتفى فقط بتكفير هؤلاء الطواغيت.

ولكنه آنذاك عندما جاء إلى هذا المعسكر وكنت أنا -كما أشرت من قبل- قد التقيتُ به من قبل في المدينة في بيته لم يكن قد ظهر أو اُشتهر بهذا التوجه الذي هو الجدال عن الطواغيت، كان شأنه شأن سائر مشايخ الجزيرة معروف موقفهم من الدولة السعودية؛ موالاة هذه الدولة، عدم تكفيرها، اعتبارهم و?ة أمور، ولكن لم يكن متخصصًا، متفرغًا للجدال عن الطواغيت، والهجوم على كل من يكفرهم ويعاديهم، وأنا عندما قابلته في المدينة كانت مقابلة واحدة، زيارة واحدة مع جمع كبير من الشباب في بيته، فربما لم يكن يذكرني لو ذكّرته، لم تكن لي علاقة خاصة به، ولذلك فعندما جاء هذا الشيخ إلى المعسكر في وسط هذه الخلافات كان مجيئه بالنسبة لي ولهؤلاء الشباب الذين يعانون من هذا الضيق وسط هذا المعسكر، ومن هذا الكبت، كان بالنسبة لنا نوع من الفرج كون هؤلاء المشايخ السلفيين إن لم ينصرونا في أبواب التوحيد والشرك التي هي تخصصهم؛ شرك القبور والتمائم والتولة والاستغاثة بالأموات والأقطاب ونحوها، إن لم ينصرونا في هذا الباب فبأي شيء سينصرون؟!

فلذلك استبشرنا خيرًا بأن هذا الرجل سيعزّز ما نحاول نحن إظهاره، ولكننا فوجئنا عندما أذّن العشاء بأن الإخوان كانوا قد ضحكوا على هذا الشيخ، وغرروا به، وأفهموه بأن الخلاف بين أكثر الشباب السلفيين الذين يأتون ويشاركون في هذا المعسكر وبين ما يطرحه الإخوان المسيطرون على هذا المعسكر لم يكن خلافًا في الأصول وإنما هو خلاف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت