فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 228

فذهبنا إلى الخيام، هذا كان بين المغرب والعشاء، فجلسنا، جلستُ في خيمتي مع الشباب هؤلاء طلبة الشيخ"بديع الدين السندي"، وطبعًا هم فرحوا بهذا الموقف، لأنه كان لديهم كبت وضغط وسط هذا الكم الهائل من شباب الإخوان أو من المتعصبين للشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- فلذلك حصلوا على شيء من التنفيس وإن كان ليس الشيء الذي يأملونه، لأنه لم تسنح لنا فرصة كما تسنح لهم عادة فسمعنا في هذه الأثناء بين المغرب والعشاء أن شيخًا من مشايخ السلفية قد جيء به من السعودية ليزور معسكر صدى ثم يذهب به إلى جبهة المأسدة؛ وكان هذا التقليد أو هذا الأمر يقوم به بعض الشباب من الجزيرة تشجيعًا لمشايخهم، يشجعون المشايخ السلفيين في الجزيرة على الدخول إلى ساحات التدريب وساحات القتال ولو مرورًا ولو يوم أو يومين حتى يشجعوا الشباب على الذهاب إلى الجهاد الأفغاني، فيقولون: هؤلاء علماؤنا يأتونا إلى الجهاد، وأيضًا كان ذلك تحت سمع وبصر الحكومة، فأنت تعرف الجهاد الأفغاني كان فيه كما يقال تقاطع مصالح؛ كان الجهاد ضد الروس وكانت السعودية ولا زالت من أولياء الأمريكان، فكان عندها ضوء أخضر لتشجيع الشباب للذهاب إلى أفغانستان وهذا الضوء الأخضر الذي أخذته من أمريكا أعطته للمشايخ والعلماء ولكافة الشباب، فكانت ترخص وتعطي تذاكر مخفضة لمن يذهب، وتسهل أمر الفيزا، وتفتح مكاتب الإغاثة، وغير ذلك، فكانت السعودية مأوى والباكستان بثقلهما يدعمان الجهاد الأفغاني، وما ذلك إلا لأنه ما دام ليس ضد أولياء نعمتهم بل هو ضد أعداء أوليائهم فالأمر مصرح به, أما الآن فالجهاد القائم اليوم رغم أن أصوله واحدة بل قياداته هم هم نفس القيادات السابقة، ولكنه لما توجه إلى أولياء نعمة هؤلاء الطواغيت الأمريكان، بدأت الفتاوى الباطلة والزائفة تخرج من أذناب الطواغيت ببطلان هذا الجهاد، وأنه مخالف لولاة الأمور، وأنه لا يجوز الجهاد بغير إذن الإمام، وغير ذلك من الفتاوى السخيفة التي يصدّون فيها عن الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت