تعرفه عليّ جديدًا، فدعاني إلى هذا الأمر، وأنا لا شك وجدتها فرصة ذهبيّة أن أدخل إلى هذه المعسكرات، وأدخل إلى هذه الأماكن التي هي داخل أفغانستان، وكانت أفغانستان آنذاك لم تكن محررة بعد؛ الطيران يصل إلى هذه المناطق، وهذه المناطق غير آمنة، فكان بودّي أن أخوض مثل هذه التجربة، وأن أدخل إلى هذه الأماكن، وهي فرصة إذا دخلت أنا كمسؤول شرعي فيها، قد تسنح لي فرصة التدريب والمشاركة في هذه الدورات التي لا يدخلها إلا الأفراد المنتمون إلى القاعدة، وأنا لم أكن منتميًا انتماءً تنظيميًا إلى القاعدة آنذاك، ولكن لحاجة هذا الشيخ إلى مسؤول شرعي يلقى قبولًا عند الشباب عرض عليّ هذا العرض، وكان قد اشتكى لي بأنه كلما جاء بمسؤول شرعي من الجزيرة أو من الشباب الذين يرشحهم جرت بينه وبين الشباب هناك مشاكل، والسبب كما ذكر هو وكما كان تصوره؛ أن فكر التكفير قد انتشر بين الشباب في المعسكرات، ومن ثم فكل من آتي به يصبح بينه وبين هؤلاء الشباب نفرة يواجهونه بالطعن في العلماء والمشايخ بن باز وبن عثيمين، وبتكفير الدولة ونحو ذلك، فيختلفون ويختصم معهم فيترك الدورة أو لا يتفقون فلا يصلح.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وذكر لي أبو مصعب آنذاك بأنه كان متضايقًا من انتشار الفكر الذي سماه الفكر التكفيري والتطاول على المشايخ والعلماء مما كان يشكوه بين شباب القاعدة وفي معسكراتها وهذا من الأهداف والغايات الذي كان يريدني أن أستلم كمسؤول شرعي في تلك المعسكرات، ولم يكن يدري بأنني أيضًا كنت أنكر وأشدد النكير على المشايخ الذين ذكرهم، وأنني مثل أولئك الشباب في إنكار بيعة هؤلاء المشايخ لأولياء أمورهم ومجادلتهم عنهم، لم يكن يعرف ذلك، فحتى أنه ذكر لي أيضًا بأنه شكى ذلك إلى الشيخ أسامة؛ من سيطرة هذا التيار على معسكرات القاعدة وتأثيرهم في الشباب الذين يشاركون في هذه المعسكرات من الجزيرة ومن اليمن وغيرها.
وذكر بأنه قال للشيخ أسامة: بأن هؤلاء"جماعة الجهاد"يسيطرون على القاعدة"."
وكان ذلك في بدايات التوجه، في بدايات تأسيس القاعدة، وذكر لي أنه اشتكى إلى الشيخ هذه الأشياء، وأن الشيخ أسامة -حفظه الله- بعدما كرر عليه الإنكار في هذا الباب وذكر