على كل حال كنت بسبب التنشئة والوجهة السلفية؛ كنت أحرص على مثل هذا وأتحمس له، حتى أنني جربت في تلك المرحلة أن أذهب إلى الوجهة السلفيّة الواضحة في الجهاد الأفغاني، فذهبت إلى مضافة"جميل الرحمن"ولكنني صدمت بما هو أسوء من المعسكرات التي يسيطر عليها الإخوان المسلمون ونحوهم؛ فهؤلاء الذين هم جماعة"جميل الرحمن"كانوا يُسبّحون بحمد"فهد بن عبد العزيز"والسعودية لأجل أن هؤلاء ولاة الأمور، وهم الذين يمثلون الدعوة السلفيّة ودعوة التوحيد والعقيدة السمحة وغير ذلك من الترهات التي ينشرها علماء السوء في الجزيرة، وكانت الأمور عندهم كما شهدت بنفسي؛ كانوا يأتمرون وينتهون بما يمليه عليهم النظام السعودي آنذاك، لكنني كنت حريصًا على أن أخوض التجارب بنفسي.
هؤلاء الذين يدّعون أنني ذهبت إلى بيشاور، وجلست في بيشاور كذابون؛ ذهبت إلى أماكن عديدة في أفغانستان، ثم إنني من خلال وفي خضم هذه التجارب تعرفت على الشخص الذي أشرت إليه سابقًا وهو أبو مصعب"رياض الحقيل"فعرض عليّ أن أستلم كمسؤول شرعيّ في معسكرات القاعدة التي كانت آنذاك في بدايتها في منطقة"خوست"في منطقة يقال لها"جهاد وال"كان هناك معسكرًا خاصًا بالقاعدة، وكان في أوائل دورات القاعدة، حتى أنه كانت آنذاك تقام دورة خاصة للقاعدة، فأذكر أنهم كانوا بزيٍّ موحّد أفغاني مموّه كما اللباس الذي يلبسه هؤلاء في الصاعقة في الجيش، كان أفغانيًا ومموّهًا، ويلبسون خوذًا عسكرية، هذه كانت أول دورة أشاهدها، وكان موجودًا في الدورة هذه مدرِّبون من المدربين القدامى، وكان فيها أيضًا الأخ العزيز أبو مصعب السوري -فك الله أسره- كان من المدربين والمشاركين في هذه الدورة، فعرض عليّ"رياض الحقيل"أن أكون مسؤولًا شرعيًا مشاركًا في هذه الدورة، فوافقت ولكنني عرفت أن الأمر سيحتاج إلى شهور مكوث في الداخل، فلذلك قلت له: أنا لا أستطيع أن أمكث مدة طويلة بعيدًا عن أهلي لأن زوجتي مريضة، ولكني إذا أتيت بهم هنا فربما يكون الأمر أسهل فأستطيع أن أمكث مددًا داخل أفغانستان، وآتي أطمئن عليهم، ويكونون قريبين فيكون الأمر أسهل عليّ.
وبالفعل من حرصه على ذلك، لأنه كان قد أخذ انطباعًا مني من مجالستي له وتعرفي عليه، وتعرف إلى بعض ما أكتب، كان قد أخذ عني انطباعًا أني طالب علم ومنهجي سلفي، ولكنه لم يكن يعرف جيدًا بعض التفاصيل التي ربما يعدّها هو ومن على طريقته من الشباب السعوديين آنذاك أنها تكفيريّة، وأنها من منهج تكفيري، كتكفير النظام السعودي، وتكفير الطواغيت وأنصار الطواغيت ونحو ذلك من التفصيلات، لم يكن يعرف ذلك، كان