في تلك المرحلة -عندما كنت أذهب وآتي إلى أفغانستان- وجدت أن الشيخ أبو الوليد الأنصاري والدكتور أحمد الجزائري ومعهم مجموعة من الشباب بعد أن يئسوا من الأحزاب الأفغانية آنذاك ...
حتى أن هناك رسالة للشيخ أبي الوليد الأنصاري قد كتبها موجهة إلى بعض الشباب المجاهدين تحت راية حكمتيار كتبها يحذرهم من البقاء تحت راية هذه الأحزاب، وينكر عليهم الجهاد تحت هذه القيادات المنحرفة، حتى أنني أحتفظ بهذه الرسالة، مازلت أحتفظ بها إلى اليوم، أظنها بخط الشيخ أبي الوليد نفسه.
فلذلك كان الشيخ أبو الوليد والدكتور أحمد الجزائري آنذاك قد يئسوا من هذه الأحزاب واتجهوا وجهة أخرى في نصرة الجهاد الأفغاني، فتعرفوا على منطقة تدعى"نورستان"منطقة بين الجبال، قال لي الشباب آنذاك: أن هؤلاء الناس في"نورستان"يقيمون الشريعة، ويقيمون حدود الشريعة بين شعبهم، وأنهم سلفيّو المعتقد، ليس عندهم ما عند الأفغان من الشركيات والقبور، وكان الشباب متحمسين لهذه المنطقة، فاتفقوا معنا على أن نرجع إلى الكويت والخليج ونجمع تبرعات لهذه المنطقة تحديدًا ليدعموا أهلها، وليذهبوا ويقيموا معسكرات هناك، ويفتحوا مستشفيات، ويحاولون إقامة راية جهادية تحت أو في ذلك المكان الذي كان أهله موحدين، وبالفعل عندما رجعنا إلى الكويت بدأنا نجمع لهم الأموال والمساعدات في هذا الاتجاه، هذا كان توجّه الشباب آنذاك إلى حين أن وجدوا الأبواب موصدة أمامهم من أهل هذه المنطقة، لا أدري ما التداعيات التي جرت، وما هي الأمور التي حصلت، ولكنني بعد مدة طويلة جاءتني رسالة من الدكتور أحمد الجزائري يتكلم على"نورستان"؛ وبأنهم لم يجدوا، ولم تفتح لهم الأبواب، ولم تتيسر لهم الأمور في تحقيق طموحاتهم وآمالهم، حتى أنني أذكر أنه استشهد ببيت شعر، حيث قال لي: وأما نورستان التي تسألني عنها -كنت قد سألته عنها في رسالة- فلا أقول إلا كما قال الشاعر:
وممّا يزهِّدُني في أرض أندلس *** ألقاب مملكة في غير موضعها
ألقاب معتمد فيها ومعتضد ** كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد
يريد أن يقول أنهم يدّعون السلفيّة، ويدّعون أنهم يريدون إقامة الدين وتحكيم الشريعة ولكنهم قد خذلونا، هذا ملخص ما أرسله إليّ.