الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
وبفضل لله - عز وجل - علينا كانت مرحلة السجن مرحلة أظهرنا فيها دعوتنا، فخرجت من داخل السجون، وحتى أني أذكر موقف يبيِّن لك كيف انتشرت هذه الدعوة، حتى بين القضاة أنفسهم الذي كانوا يظهرون عداوتنا أمام النظام وأمام الصحافة؛ وهذه قصة أذكرها بعد أن أذكر مقدمة لها: وهي أنني عندما أُخبرنا بموعد الجلسة الأولى، التي سيسلمنا القاضي بها لائحة الاتهام، التي سيعرفنا بها تهمتنا والأدلة علينا ونوع المحاكمة؛ عندما علمت أننا سنذهب لاستلام هذه اللائحة أعددت أنا للقضاة لائحة اتهام، فكتبت الرسالة المنشورة الآن في (منبر التوحيد والجهاد) ، تحت عنوان: (لائحة الاتهام؛ محاكمة محكمة أمن الدولة وقضاتها إلى شرع الله) .
فكتبت هذه اللائحة ووجهت التهمة فيها إلى ملك البلاد وإلى القضاة وإلى أنصار الطاغوت وإلى ... وإلى ... وإلى ... ؛ وذكرت التهم: تعطيل شرع الله، والتشريع مع الله ما لم يأذن به الله، والحكم بغير ما أنزل الله، ومولاة أعداء الله، ومعاداة المؤمنين؛ فذكرت تهم عديدة ثم شرعت أخاطب هؤلاء القوم بأنهم مشركين قد أشركوا بالله ما لم يأذن به الله، وأنهم شرّعوا مع الله، وأنهم حكموا بغير ما أنزل الله، وبينت التوحيد الذي نخاطب به الناس، ودعوتهم إلى التوحيد، ودعوتهم إلى البراءة ممّا هم فيه من الشرك والتنديد؛ وهي رسالة لطيفة منشورة يستطيع الأخ أن يرجع إليها في هذا الموضوع، وهربتها معي عندما خرجنا إلى المحكمة، فوضعتها في (البنطلون) ، وهو اللباس الذي نخرج به إلى المحكمة وأخفيتها، ويسر الله - عز وجل - إخراجها ووصلت معي إلى المحكمة.
فكانت اللحظة الحاسمة ونحن في القفص؛ وبدأ المدعي العام يقرأ لائحة الاتهام، لما انتهى فقلت له:"أنت انتهيت، أعطيتني لائحة الاتهام؟"، فقال:"نعم"، فأخرجت له هذه اللائحة وقلت له:"نحن أيضًا قد جئنا لك بلائحة اتهام لك ولأوليائك فخذها"، فحاول الشرطي أن يدخل يدي للداخل، فقال له القاضي:"لا، ائتني بها، ائتني بها"؛ فأخذوها وسلموها للقاضي، وكان رئيس محكمة أمن الدولة آنذاك القاضي حافظ أمين، فسلمه إياها؛ وقلت له:"هذه لائحة اتهامك، اقرأها جيدًا"، فقال لي:"اقرأ لائحة اتهامك أنت جيدًا"، فقلت له:"جيد، أنت تقرأها وأنا أقرأ لائحتي".
تعليق القاضي على اللائحة: