الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم، على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين:
كانت فترة السجن في بدايتها، بعد أن نزلنا إلى المهجع الكبير، واختلطنا مع المساجين، واختلط بنا المساجين الآخرين؛ كانت فيها كثير من الإيجابيات، وكانت لا تخلو أيضًا من السلبيات.
فكون أكثر الموجودين، كانوا حديثي عهد بتجربة السجن؛ فلا بد من أن تصدر عن بعضهم أخطاء وتجاوزات، بل إن كثيرًا منهم، لم تكن له تجربة سابقة، بالانضباط في الإمارة، والالتزام في إمارة؛ ولذلك لم يكونوا قد تعودوا، على الانضباط، وعلى الالتزام، وعلى الطاعة؛ فلذلك كانت كثيرًا ما تصدر بعض الهفوات، بعض الأخطاء.
كنت - في الفترة التي توليت فيها الإمارة - أتسامح في أشياء؛ ولكنني كنت أشدد، في المسائل التي أرى أنها ستجر تجمعًا كاملًا في معارك؛ ربما في الغالب، تكون خاسرة مع الإدارة.
فكنت أرفض الدخول، في معارك مع الإدارة، إلا لأشياء محددة؛ خاطبت بها الإخوة، كما خاطبت بها الإدارة، مرارًا وتكرارًا؛ لأننا غير مستعدين، أن ندخل معركة، من أجل لباس السجن مثلًا، لأجل بعض المسائل السخيفة، مثل: مدة الزيارة، ووقت الزيارة.
لكن إذا تعرضتم لديننا، أو مثلًا: حلقتم لحية أي أخ، بل أخ ليس من تجمع القضايا الإسلامية؛ حتى لوكان هذا الملتحي، من القضايا الأخرى الجنائية، الذين التزموا واهتدوا، وهم في السجن.
حتى لو حلقوا لحية أخ، من هؤلاء؛ فضلًا على أن تكون لحية أخ من إخواننا، من خواص إخواننا، أو يتعرضوا لدينه، أو أن يتعرضوا لزوارنا، ونسائنا وأعراضنا؛ أو أن نسمع منهم مسبة، لله والدين أو نحو ذلك.
كنا نقول لهم، عند ذلك لن نتردد، في قلب الأمور، وافتعال المعارك؛ ولو كلفنا ذلك ما كلفنا من الدماء. يعني كنت دائمًا أُفهم الإدارة هذا الأمر، وأُفهم إخواني كذلك، أنني غير مستعد، على الأشياء التافهة، أن أُدخل إخواني، معارك أضيق عليهم، أضيق على أهاليهم، في الزيارات بسببها.