فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 228

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم، على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين:

في مرحلة لاحقة، لما بدأ التشديد علينا، والطلب لنا؛ طوردنا ودوهمت بعض بيوت الشباب؛ جئت أنا ولم أطمئن، يعني بدأت المخابرات، تُداهم بيوت الشباب، الذين يحضرون عندي الدروس، واعتقلت بعضهم. فجئت أنا وتصرفت هنا، تصرف أُعده غير حكيم.

وهذه من الفائدة، لا بد من نقد الذات، وبيان الصحيح من التصرفات، والخطأ منها؛ لأننا نحن لم تكن عندنا، خبرة عسكرية، ولا تنظيمية ولا أمنية؛ فجئت أثناء المداهمات للإخوة وكذا، وأخرجت هذه القنابل والألغام، التي كنت قد جئت بها من الكويت؛ ولو بقيت في مكانها الآمن، دون أن يطلع عليها أحد، ربما لما اعتقلنا.

لن يعرف بها أحد، لأنه سرك في صدرك، إذا ما اطلع عليه غيرك، ما أحد يعرف؛ ولكن اذا ضاق صدرك عن سرك، فلا تلومن غيرك، فأنا جئت من باب، الأخذ ببعض الأسباب؛ وأن لا تبقى هذه الأشياء أمنيًا، عليّ في البيت، كوني أنا المتصدر للدروس، والدعوة والكتابة، والخطابة، خطبت في بعض المساجد، في تلك المرحلة.

فكنت متوقع مداهمة بيتي، لذا أردت أن أُخرجها من بيتي؛ فجئت بالأخ أبومصعب، فجاء أبومصعب معه برجل، هو ظله دائمًا معه؛ الذي هو أبو القسام خالد العاروري، يعني لا يأتي أبومصعب، إلا وهذا الرجل معه، ولا يذهب، إلا وهذا الرجل معه.

فكان هذا حاضرًا، ورأى أنني سلمت، القنابل والألغام لأبي مصعب، وطلبت منه أن يُخفيها، في مكان آمن؛ فأخذها أبو مصعب، وذهبوا بها إلى أبو المنتصر، محمد وصفي أبوخليل؛ ليضعوها في بيته. كون بيته كان آنذاك في منطقة جبلية وبعيدة؛ فالبنيان والسكان لم يكونوا وصلوا إلى منطقتهم؛ كانت منطقتهم مُنزوية، وكان قد بنى مسجدًا صغيرًا، فيه بعض الأماكن، ممكن أن يُخبأ فيها؛ فخبؤوا هذه الأشياء، عنده فترة قصيرة.

ثم آلوا بعد أن وجدوا مكانًا أحسن، الذي هو في مزرعة لأبي القسام، فأخذوها منه ونقلوها إلى المزرعة. الآن هذه التنقلات، هي بداية الاختلال الأمني، وهذه فائدة، ليستفيد منها الآخرين من إخواننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت