يعني هذه القنابل، لوبقيت في بيتي، ولم يعرف بها أحد، خلاص لا أحد يعرف بها؛ لكن عندما سلمتها للأخ أبو مصعب، جاء معه أبو القسام، فأصبحنا ثلاثة؛ لو أخذها أبومصعب وحده، وأخبأها في مكانه، كان هذا أيضًا أأمن.
لكن عندما جاء أبو القسام، صرنا ثلاثة، عندما ذهبوا إلى أبو المنتصر، ووضعوها عنده؛ ثم رجعوا وأخذوها، أصبحنا أربعة، وخبئت القنابل في المزرعة. بعد ذلك، فكر الأخ أبو الهادي وآخرين، بالنزول لعملية بالضفة الغربية؛ فجاء أبو مصعب، وأطلعه بأن عنده قنابل، وأعطاه قنبلتين.
فلما أنا وجدت، أن الأمور بدأت هكذا تتوسع؛ رحت لأبومصعب، وقلت له:"ائتني بالقنابل، أرجعها عليّ"، الآن إرجاع هذه القنابل إليّ، أنا أعتبره خطأ أمني؛ هذه القنابل تسرب أمرها، في ناس أخذوا قنبلتين، فلان عرف، وفلان عرف؛ لفائدة إخواننا، لكي يتعلم إخواننا، ولا نجتر أخطائنا، ولا نكرر هذه الأخطاء.
وهذا ما كتبته في الوقفات، وهذا ما عنيته، في ذكر هذه التجارب؛ عندما يتسرب مثل هذا الخبر، وبهذه الطريقة؛ خلاص لم يعد هذا السلاح سلاح بيدك، أصبح سلاح بيد أعدائك، إن لم تستخدمه مباشرةً؛ وجوده في بيتك، عبء أمني عليك؛ لأنه خمسة ستة عرفوا، فلا بد أن يتسرب، هذا الأمر أولًا وآخرًا؛ ولابد أن يصل للجهات الاستخباراتية، ويصبح عبء عليك، ودليل مادي في محاكمتك.
فقبولي أن ترجع هذه القنابل، وإخفائي لها من جديد، بعد أن عرف بها، هذا العدد من الناس، هذا خطأ أمني لا شك، مجرد أن عرفوا، حتى لو كان الإخوة ثقات؛ أنا لا أشكك في الإخوة، فأنت لا تضمن، حالهم تحت التعذيب، وهذا ما جرى بالفعل.
أنا أول ما نزلت، أول ما اعتقلت، ونزلت على ساحة التعذيب، كنتُ آخر من اعتُقل؛ فوجئت أنا، وأنا أظن أني معتقل، لأجل الدروس، وهذا الذي كنا، نلاحق عليه ابتداءً؛ فوجئت في الساحة، أول سؤال تحت العصي، وتحت الفلقات، أين القنابل؟ أين القنابل؟!!
-أي قنابل؟ ما في قنابل.
-لا في قنابل، اضرب! جيبوله صاحبه!
فجيء بأبي مصعب، مثلي تعرض للتعذيب، وآثار الدم والضرب عليه، أين القنابل؟ أعطاك قنابل؟