فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 228

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

بقيت مع هؤلاء الشباب مدة أتردّد عليهم، حتى عندما ذهبت إلى أفغانستان أول مرة، وطبعت كتاب"ملة إبراهيم"وكنت أرجع، كنت أسكن قريبًا منهم، وكانت تطوراتي؛ تطورات توجّهي واستبانتي في سبيل المجرمين وبعض المسائل التي كنت أطرحها دائمًا تزيد حدّة الخلاف بيني وبين بعض هؤلاء الأفراد، حتى أنه في مرحلة من المراحل لمّا ظهر كتاب"ملة إبراهيم"حصلت بسببه جلسات، وظهر الخلاف بيني وبين مجموعة منهم، واختلفت نفس الجماعة إلى مجموعتين؛ مجموعة تؤيّد الكتاب، ومجموعة تعارض الكتاب، وتصدّر لذلك بعض شبابهم.

وحاسبوني على المقدمة التي فيها برآءة من الطواغيت ومن جيوشهم ونحو ذلك وعساكرهم، وأخذوا يشدّدون، وأنت تكفر هؤلاء ومسائل، لأنه كان فيهم أفراد بعضهم من الجيش وكان مختلطًا أمر جهيمان بعد حادث الحرم، دخل فيهم أناس حدثاء، كان بعضهم بالجيش، وكان بعضهم سلفيين، وكان بعضهم يتردّد على المشايخ في عنيزة"بن عثيمين"وغيره، فكانت مختلطة، كان هذا التجمع وضعه مختلطًا ليس كوضعه قبل حادث الحرم، ولذلك وُجِدت فيه طائفة عارضت ما كنت أطرحه من مسائل واختصموا، وكانت هذه أيضًا مرحلة من المراحل التي حصل فيها بيننا خلاف مع هذه الجماعة لبداية تبلور هذه المسائل؛ تكفير الجيش والشرطة، تكفير البرلمانات، بعضهم لمّا كنت أحاججه -نحن طبعنا هذا الكتاب مع بعض- يقول:"نحن كنّا مخطئين"-هكذا صرّح لي أحدهم- قال:"عندما وافقنا على هذه التسمية وطبعناه".

مسألة تكفير الجيش والشرطة في مرحلة من المراحل لأنه يسير عكس التيار، كان بعض الشباب السعوديين الذين يناصروني يقول لي:"يا شيخ لا تقل لهم أني أُكفّر".

-أقول لهم:"كيف أنا أبرأ؟! البراءة هذه إِنَّا بُرَأَىَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ (الممتحنة/4) ، أوجّهها في بداية المقدمة إلى الجيش والشرطة والقضاة والإعلام و .. و .. و .. كلها".

-فقال لي:"يا شيخ استدل لهم بحديث عبد الله بن عمر لمّا ذُكِر له فلان وفلان يقولون بالقدر قال:"أخبرهم أني بريء منهم"، فهو ما كان يكفرهم ومع ذلك تبرأ منهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت