لأن التيار كان شديدًا جدًا في تلك المرحلة ضدّ طرح هذه المسائل، فكان بعض المحبين لنا يختلقون لنا المعاذير التي تجعلنا نخرج مما يظنّونه مأزقًا.
وحقيقة؛ كانت هذه المسائل، وهذا الخلاف في تلك المرحلة ربما كان من ثمراته أن أكّدنا هذه المعاني، واحتجنا في تلك المرحلة أن نبحث، ونقرأ، ونؤصّل لهذا الأمر، حتى لمّا نطرحه فيما بعد عند أُناس يتقبلونه نطرحه بأدلته الشرعيّة، وليس القضيّة قضيّة أنني كنت متأثرًا بأقاويل بعض علماء نجد، أو مثلًا تابعتهم على بعض فتاويهم في الدولة المصريّة ونحو ذلك، لا، أصّلت له تأصيلًا أكثر، واستدللت باستدلالات لم أقرأها لعلماء نجد، وهذا كلّه من توفيق الله عزّ وجل وتيسيره، كنت دائمًا أدعو:"اللهم ربّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"، كنت دائمًا أدعو بهذا الدعاء وأسأل الله أن يهديني إلى الحق الذي اختلف فيه.
والله عز وجل سدّد ويسّر بأنّ -سبحان الله- الذي شجعني أكثر وأكثر أنني في مرحلة من مراحل هذا التوجّه ذهبت إلى أفغانستان وتعرّفت على جماعة الجهاد ففوجئت بأنّ ما كنت أسير باتجاهه هو ما هم يسيرون إلى اتجاهه، وكانت الخلافات فقهيّة في مسائل معدودة؛ في قضيّة المشاركة في الجيوش لقلب نظام الحكم هذه من التفصيلات الدقيقة، أما التأصيل لتكفير الجيوش والأنظمة والبرلمانات فكان -سبحان الله- الله عز وجل هداني إلى ما كانوا هم -بطلبة علم عندهم، طلبة علم متقدمين ومشايخ- أصّلوا لهذا وكتبوه، وجدت أنّ ما كنت أسير باتجاهه هو ما كانوا هم قد أصّلوه ولم أكن قد قرأته بعد.
ولذلك لمّا دخلت إلى معسكرات القاعدة، ودرّست داخل المعسكرات، وكان أغلبهم من جماعات الجهاد كانت المفاجأة بأن فرح بعضًا من الشباب عندما تفاجؤوا -وهذه لها قصة بعد ذلك إذا جئنا لأفغانستان- بتقارب الأفكار وتقارب الطرح.
طبعًا كلّ هذه العلاقة مع جماعة جهيمان كانت بعد حادث الحرم؛ علاقتي، وتعرّفي عليهم، وجلوسي في مكتبتهم، وهذه الأحداث التي ذكرتها كانت كلّها بعد حادث الحرم، ولم يكن قبل حادث الحرم لي علاقة بالجماعة، وإنما كانت علاقة بسيطة مع بعض الأفراد في منطقتنا.
حدثت حادث الحرم وأنا ما زلت أدرس في الجامعة في العراق، ثم بعد ذلك رجعت إلى الكويت في إجازة، في عطلة، ثم بعد ذلك؛ بعد ما خرجت من الجامعة، وتركت جماعة