محمد سرور توطّدت العلاقة مع جماعة جهيمان، وكان ذلك بعد حادث الحرم لم يكن قبل حادث الحرم.
لابدّ من وقفة مع حادث الحرم هنا لأنّ كثيرًا من الناس مشوّش فكرهم أو فكرتهم عن حادث الحرم بسبب تشويش المشايخ؛ مشايخ الحكومات لهذه الحادثة، والتشويش حولها، وحرص الدولة على تشويه هذه المجموعة، أنا ذكرت قبل قليل أنّ هؤلاء الشباب -جماعة جهيمان- كانوا طلبة علم، يحرصون على كتب السنة وتعلّم السنة، وهكذا جهيمان كان -رحمه الله تعالى-، فقد أخبرني هؤلاء الشباب بأنّه كان حريصًا على تعليم البدو، وربما باع سيارة أو قطعة أرض، واشترى"جمسًا"، وشحنه بكتب السنة، وبعض طلبة العلم أعطاهم الكتب والسيارة، وقال لهم:"اذهب إلى القبيلة الفلانيّة وتفرّغ عندهم"، فيجلسون مدّة؛ يعلّمهم السنة، ويعلّمهم طلب الدليل، ويعلّمهم التوحيد، فتجد من البدو أنفسهم إذا تكلمت يقول لك: ما دليلك؟ ما كذا؟ فعلّم الناس التلقي عن الله والرسول، علّم الناس السنة.
كانت الجماعة نشطت نشاطًا طيّبًا وظاهرًا جدًا خصوصًا في الجزيرة، وكان أثرٌ لهم أيضًا داخل الكويت، وكانت تطبع كتاباتهم في الكويت وتهرّب إلى السعودية وتوزّع، كانوا أثناء فترة الحج لهم نشاط بين الحجاج، تشعر بالإخلاص في كثير من أفرادهم، طلبة علم نشيطين، تأثّرنا بهم حتى أنّ منهم شبابًا تركوا الجامعة لبعض المنكرات التي يستسهلها الناس، وتفرغوا لطلب العلم، درست على بعضهم، حتى أذكر منهم واحدًا كان يطيل شعره، ويتعمّد أن يطبّق سنة الاحتفاء فيمشي محتفيًا، ودرسنا عنده في فترة من الفترات، كان يدرّسنا الفقه من كتاب:"عمدة الأحكام"، وهذا الرجل كان خطيبًا مفوّهًا، والآن لأجل أنّ أصول هذه الجماعة في المسائل المهمّة مسائل التوحيد التي تتعلق في المسائل المعاصرة؛ البرلمانات، وكفر الحكام، والأنظمة بتفاصيل المسائل هذه، كان هذا الجانب عندهم ضعيفًا، ممّا آل بهذا الرجل الحال بأن أصبح نائبًا في البرلمان، بعدما كان يمشي حافيًا أصبح يدخل ببشته في البرلمان ويتكلم، على كل حال هذه قصص مؤلمة حتى بعض من شاركنا في طباعة كتاب:"القول السديد"، وفي اختصاره الذي نزّلناه في البرلمانات بعد ذلك دخل كلية حقوق، ودرس المحاماة وأصبح محاميًا، هذه كلها أمور يتألم منها الإنسان، ولكن عند التحقيق ترجع إلى مسألة معيّنة وهي عدم استبانة -وحتى لا نظلم الجميع- نقول عدم استبانة بعض شباب هذه الجماعة لسبيل المجرمين حق الاستبانة، وإلا يوجد بعض هؤلاء الشباب الذين كانوا يتردّدون على"سيد عيد"كانت عندهم الأمور واضحة، ولكن كانوا قليلين، أما الباقون فقضيّة تكفير الحكومات، وتكفير أنصار