فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 228

الحكومات، والحكم على البرلمانات بأحكام شرعيّة دقيقة لم تكن واضحة عند كثير منهم، حتى مسألة الجهاد كانوا يعارضون قضيّة القتال والخروج على الأنظمة لأن جهيمان أصلًا لم يكن يكفّر هذه الأنظمة، وكان عنده رأي ويتمسّك به أتباعه من بعده وهو أنّه لا يكون القتال إلا بعد الهجرة ويستدلّون بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أُولَئِكَ يَرجُونَ رَحمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، فهذه الآية كانوا يستدلّون بها على أن للجهاد مراحلًا يسبقه الإيمان ثم الهجرة ثم القتال، ولا يكون القتال قبل الهجرة، لابدّ أن تهاجر إلى مكان وتأوي إليه، كالصورة التي قاتل فيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لم يقاتل إلا بعد أن هاجر إلى المدينة، ويستدلّون بهذه الأشياء حتى يجعلوا طريق نصر الدين لابدّ أن يكون هذا الطريق بحذافيره، ولذلك كانوا يخالفوننا عندما نطرح مسائل القتال ومسائل الجهاد.

فحادث الحرم أنا أعتقد أنه كان للنظام السعودي فرصة ذهبيّة لاستئصال هذه الجماعة, لأنهم ضاقوا ذرعًا بهذه الجماعة، حيث كانت الجماعة تتميّز عن سائر السلفيين بأنّ عندها جرأة في إنكار المنكر، تنكر كثيرًا من المنكرات التي يتوقف السلفيّون التقليديّون عن إنكارها بحجّة أنها يترتب عليها مفاسد، على سبيل المثال قضيّة طمس صورة الملك من الريال السعودي هذه مسألة هم سنّوها، كان يمسك الطمّاس الأسود هذا وتلاقيه يطمس وجه خالد آنذاك، يطمس وجهه بالأسود كاملًا، فيعطيه لواحد ربما هذاك ما رءاها فيأخذها، بعد ما يذهب ينتبه إليها ويعطيها الآخر فتحصل مشاكل، اشتغل لها علماء السوء هذه المسألة، وأنكروها إنكارًا، وحصلت مشاكل كثيرة وقتها، بعض العلماء الرسميين قالوا هذه الصورة غير معظّمة، وبعض المشايخ الذين لا تأخذهم بالله لومة لائم قالو لا هي معظّمة, وأذكر قصة ذكروها لي بعض شباب جماعة جهيمان أنّه كان يوجد شيخ -رحمه الله- الشيخ"بديع الدين السنديّ"، وهو من المشايخ الذين قتل أبناءهم في الحرم مع جهيمان، وكان من المشايخ الذين درس عليهم شباب جماعة جهيمان، يحبون الدراسة منه، وكان شيخًا لا تأخذه بالله لومة لائم، وكان عالمًا من العلماء الذين يدرّسون في الحرمين، ولكنّه لمّا خالف المشايخ الرسميين في هذه المسألة سُفِّر من السعودية؛ ذكروا لي أنّه كان في مجلس حضره"حمّاد الأنصاري"وبعض المشايخ الذين يجادلون عن النظام، وأثيرت القضيّة، وكان في المجلس عدد من العوام والبدو، وأثيرت قضيّة هذه الصورة التي يطمسها جماعة جهيمان، وأنّه لا داعي لطمسها لأنّها ليست معظّمة، وهذه تترتّب عليها مفاسد و .. و .. ، وأخذ يتكلم بعض المشايخ منهم"حمّاد الأنصاري"أنّ هذه ليست معظّمة، ولا داعي لطمس هذه الصورة، فقام هذا الشيخ -رحمه الله- الشيخ"بديع الدين السنديّ"، وأخذ عشر ريالات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت