فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 228

20 -ما بعد سبتمبر من أحداث وقضية المفرق[1]

الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين:

بطبيعة الحال بعد أحداث نيويورك وواشنطن، والغزو الأمريكي لأفغانستان، ثم العراق بعد ذلك؛ كل هذه الأحداث لا شك أنها ألهبت مشاعر الشباب، وبدأ أكثر إخواننا - في الأردن وفي غير الأردن - يُفكّرُون بالأعمال الجهادية، أو بالأعمال المادية كما تسمى عندنا في الأردن.

وهذا أمر لا تستطيع أن تنكره بإطلاق على الشباب؛ لأن الشاب عندما يرى النيران تلتهم بلاد المسلمين؛ يعني على سبيل المثال: عندنا نحن في الأردن يرى المآسي التي تجري في غزة، وقتل اليهود لإخوانه المسلمين ليل نهار، والانتهاكات التي يقومون بها في المسجد الأقصى وغير ذلك، ثم يرى كلّ ذلك ثم يرى في العراق الغزو الأمريكي، ويرى كيف يمارس الأمريكيين ديمقراطيتهم؛ بالدعس على رؤوس المعتقلين وبتعريّتهم والعبث بعوراتهم وغير ذلك ... ، ثم يرى إخوانه في أفغانستان يقتلون ويذبحون؛ كل هذه النيران المشتعلة حوله وتريده أن يبقى نائمًا ساكنًا هادئًا! هذا أمر غاية في الصعوبة.

ولذلك الشباب يعذرون، لأن طبيعة الشاب أنه تجري في عروقه دماء الغيرة والمروءة والحميّة، ويريد أن يثأر لدينه. فليس الحل في أن تُقتل هذه المروءة وهذه الحمية، وأن تطفأ جذوة هذا الجهاد وهذه الحرقة لنصرة الدين، ليس الحل هذا. وهذا الحل كان يطرحه علماء السلطان وعلماء الانكسار وعلماء الاندحار وعلماء الطواغيت، الذين وقفوا في وجه هذا التيار الجهادي؛ ليوقفوه وليصدّوه بشبهاتهم وبأساليبهم الخبيثة، تلبيةً لطلبات الطواغيت بل تلبيةً لتوصيات مؤسسة (راند) والأمريكان من وارئها؛ هذا ليس هو الحل.

وكذلك ليس الحل أن ننساق خلف حماس هؤلاء الشباب، فنترك مشاريعنا الدعوية التي بذلنا من أجلها أوقاتنا وأعمارنا سعيًا لإقامة هذا الدين وحتى نصل لإقامة دولة الإسلام.

فمن كان عنده مشروعًا دعويًا، فلا يجوز له أن يهمله ويتركه ويدفنه انسياقًا وراء حماس الشباب.

فلا إفلاط ولا تفريط في هذا المقام، فلا نقف في وجه هذا التيار ولا ننساق خلف حماسه، يجرنا حيث يشاء ببساطة فهمه وسطحيّة نظرته للأمور؛ ولكن الأمور حقيقةً يجب أن يكون

(1) الحلقة رقم 19 لم تصدر من منبر التوحيد والجهاد إلى الان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت