فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 228

فيها توسط. من لم يكن له مشروعًا إسلاميًا في بلده وكان عبئًا على الدعاة، له أن يخرج وينصر إخوانه المجاهدين في أي بقعة من بقاع الأرض.

ولكن من كان قائمًا بهذا الدين، مرابطًا في إظهار التوحيد في بلده، ويدعو على بصيرة، ويتصدى لشبهات أنصار الطواغيت من علماء السوء، بل يتصدى للطواغيت بثباته على هذا التوحيد؛ من كان لديه مشروعًا من هذا القبيل، وكان راعيًا لهذا التيار في بلده، متصديًا للطواغيت، مرابطًا ثابتًا على هذا الأمر، فلا ينبغي له بكل سهولة أن يهمل هذا المشروع وأن يخرج.

وفي الحقيقة رأيت بأم عيني بعد هذه الأحداث من فعل مثل هذا، فأنا أعرف بعض الإخوة والمشائخ، ممن كان لهم أثر بالغ في هذه الساحة؛ يعني كانوا يمسكون بزمام الأمور ومسؤولين عن طائفة كبيرة من الشباب، لهم دروسهم الدعوية في المساجد وفي الجمعيات التي افتتحوها، ولهم نشاطاتهم الدعوية في أكثر من مدينة في هذه البلد، انهارت هذه المشاريع تمامًا عندما رؤوا انهيار البرجين؛ تركوها وبدؤوا يفكروا مباشرةً باللحاق بالمجاهدين بأرض أفغانستان لنصرة المجاهدين؛ مع أن المجاهدين أنفسهم آنذاك - كما بلغنا - أصبح العرب في ساحة أفغانستان عبئًا على الطالبان، وبدأ الكثير منهم يفكرون في إخراج زوجاتهم وأولادهم؛ بل منهم من خرج، كما حصل مع أخينا أبي مصعب والطائفة التي كانت معه، جميعهم خرجوا من أفغانستان إلى إيران وبدأوا يفكرون في ملاذ آخر لهم، أو بساحة أخرى يذهبوا إليها.

وكان الآخرون في بلادنا يفكرون بالذهاب واللحوق في تلك الأرض من غير تبيّن، ومن غير تبصّر، ومن غير نظر في الأمور، ومن غير نظر في العواقب، ومن غير نظر إلى حاجة المجاهدين في ذلك؛ بل نحن أنفسنا تأثرنا بذلك وبدأنا نفكر، يعني أنا بدأت أفكر أنا وابني ونقدم خطوة ونؤخر خطوة؛ هل نذهب لأفغانستان لنصرة إخواننا، وكنّا نتتبع الأخبار، فتارةً يقال الطريق مفتوحة، وتارةً يقال الطريق مغلقة.

حتى أذكر حادثة جرت لي في هذه المرحلة، كنت أتصل مع بعض الإخوة على (البالتوك) ممن كان له اتصال في إيران، فتارةً يقول فتحت الطريق وتارةً يقول أغلقت الطريق، وكنا نعيش في هذه الأجواء في تلك الفترة؛ لا نعرف ماذا نفعل؛ بسبب هذه الاضطرابات الكثيرة، وهل نذهب لنصرة إخواننا؟ أو نبقى في أماكننا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت