فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 228

ومن اتصالنا بالشباب ومتابعتنا أقول سيطرت هذه الأجواء على كثير من الشباب، ولا نكتم أنها أثرت حتى في طريقة تفكيرنا نحن في تلك المرحة؛ يعني أنا فكرت في مرحلة من المراحل أن أخرج أنا وابني عمر، الذي سبقني بسبب الإقامة الجبرية التي وضعت علي في تلك المرحلة في فترة رمضان، فلم أتمكن من الخروج؛ لأن الخروج كان يجري وقتها عبر الجوازات الرسمية، ولم تتيسر لنا وسائل أخرى آنذاك، فخرج ابني وحده مع من خرج في تلك الفترة ليذهبوا إلى أفغانستان، ووجدوا الطريق مغلقة فرجعوا إلى كردستان آنذاك.

فحقيقةَ هذه الأحداث؛ لعظمها وكبرها وتفاجئ المسلمين بها، وحشد العدو لضرب أفغانستان، أصبح الإنسان لا يحسن التفكير والتدبير، والصواب في مثل هذه النوازل - كما قلت آنفًا -، أنه من كان عنده مشروعًا رياديًا، مشروعًا حقيقيًا لإقامة دين الله، وعنده دعوة -يحترم جهود أصحابها -، وعنده مشروع متكامل الأطراف؛ فلا ينبغي له أن يهدم هذا المشروع ويبادر بأي اختيار آخر، فيصبح كالتي نقضت غزلها من بعد قوةٍ أنكاثًا، والله - سبحانه وتعالى - نهانا أن نبطل أعمالنا. أن يكون الإنسان عنده عمل طويل الأمد قدّم التضحيات والجهود، ثم بعد ذلك من أجل حادث يحدث أو تطور على الساحة، ينقض هذه الأعمال ويُبطل هذا العمل الذي أعد له عدة طويلة وجهود كثيرة.

يعني حقيقةً هناك أناس لا شغل لهم ولا مشاريع عندهم، فأمثال هؤلاء لو نفروا إلى مثل تلك الساحات دون ترتيب ودون تدبر في ظل تلك الفوضى التي كانت قائمة، فلا ينبغي أن يعاتبون، ولا ينبغي أن يلامون؛ لأن نصرة المسلمين واجبة، وإن كان معالم هذه النصرة لم تكن واضحة بعد؛ يعني هناك من يخرج لأفغانستان وهناك من يسعى إلى أفغانستان، ولم يكن الفرد يعرف ماذا يريد أن يفعل في تلك الفترات، فلو تصرف بعض الشباب الغير مرتبطين بأعمال وبمشاريع دعوية، لو انطلقوا إلى مثل تلك الساحات بدون ترتيب فلا يلامون ولا يعاتبون؛ ولكن أن يترك المشائخ الذين كانت لهم دعوة تحترم نفسها، وكانت لهم مشاريع أعمالهم، ويهدموا أعمالهم كلها، وينطلقوا يبحثون عن طريق، دون دراسة للوضع ودون نظر ودون تمحيص ودون مشورة؛ فهذا ممّا يعاب على أولئك المشائخ وأولئك الدعاة.

في ظل هذه الأوضاع، كان هذا هو حال الشباب عندنا، وهذا سبق القضية التي اعتقلت على إثراها بعد ذلك، مما سميت بقضية (المفرق) ؛ كانت مجموعة من الشباب في محافظة المفرق تخطط بالعمل داخل البلد هنا؛ لاغتيال بعض الأمريكان أو بعض أفراد الجيش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت