الأمريكي، الذين كانوا يتواجدوا في القواعد التي كانت تُمهِّد لغزو العراق، وكان هؤلاء الشباب من عشائر أردنية.
وأنا حقيقةً طوال فترة وجودي في الأردن كان لي اهتمام مُحدّد في أبناء البلد (أي العشائر) ، والمخابرات كانت متنبهة لهذا الأمر، فكانت متنبهة وتشعر وتتهمني أنني"أضحك"على أبناء العشائر كما تدعي، وأنا لاشك أن نظرتي كانت تتركز على أن نشر هذه الدعوة، وتحميلها لأبناء البلد من العشائر فيه مصلحة عظيمة للدعوة.
فكون الدعوة بين المحافظات وبين عشائر البلد، ويتكلموا فيها هم يتصدّوا لنشرها هم، أولى من أن يقال - كما هي النظرة الجاهلية عند القوم - أنه أنتم حاقدين ومتحاملين على البلد، حتى كانوا في مرحلة متقدمة، عندما كنا في السجن في أوائل دعوتنا، كانوا يدعون بأنه لا يحمل هذا الفكر - الذي يسمونه تكفيريًا - أحد من شرقي النهر؛ فيقسمون بيننا ويقولوا أن الذي يحملون هذا الفكر أغلبهم فلسطينيين حاقدين على البلد، وأن هناك خلفية خصومات وأحقاد سابقة، هكذا كانوا يقولون.
حتى أنهم كانوا يحاولون أن يستميلوا الأخ أبي مصعب من هذه الزاوية، يقولون له:"هؤلاء فلسطينيون وأنت أردني، وأنت ابن البلد وهؤلاء لم يشربوا من مياه البلد"، وكلام من هذا القبيل. وطبعًا كان - نسأل الله أن يرحمه ويتقبله - كان يسمعهم ما يسوؤهم من الردود الطيبة التي كان يفتخر فيها بتوحيده، حتى أنه كان يقول أحيانًا - كان يمثل بأقلنا شأنًا عندهم، فهم كانوا ينظرون إلى بعض الشباب نظرة استعلاء -، فكان يقول:"أنا عندي حذاء فلان يَسوَى العشيرة الفلانية"، أو شيء من هذا القبيل؛ اعتزازًا بإسلامه ودينه وتوحيده، وبيانًا لما نعتقده بأن هذه الفوارق لا قيمة لها عند أهل التوحيد وأهل الإسلام عمومًا.
فهم كانوا ينظرون لهذا الأمر بحساسيّة معيّنة، وأنا كنت حقيقةً أحب أن يتبنّى هذه الدعوة ويحملها أناس من أبناء البلد؛ حتى يخاطبوا النظام وأنصار النظام بلسانهم، وكنت أستهدي فيه هذا الأمر بقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} ، فينبغي أن يتصدى لهؤلاء القوم أبناء جلدتهم؛ حتى لا تختلط الأوراق، وحتى لا يقال أنتم حاقدون على أبناء البلد وأنتم وأنتم وأنتم ...
فعندما نكفرهم يفهم أن هذا حقد شخصي، أن هذه خصومات شخصية وخصومات جاهلية، ونحن نريد أن نُنقِّي هذه الدعوة من كل هذه الشوائب ونبين لهم أن الأمر ليس كما