يزعمونه؛ بل أنه كما كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقاتلون أقوامهم وعشائرهم وآباءهم وإخوانهم، فالأمر كذلك؛ نحن ورثة أولئك الأطهار، وليس عندنا من هذه الوشائج الجاهلية شيء.
فكنت أذهب تارة إلى معان وتارة إلى الصلت وتارة إلى المفرق، ويدعوني من هؤلاء الإخوة شباب، فأبدي اهتمام لهم وأذهب إلى مناطقهم، فمن هؤلاء الأشخاص كان أولئك الشباب في منطقة المفرق؛ حاولت أتواصل معهم وزرتهم مرات، ولكن تبين لي فيما بعد - وهذا كان بعد أحداث نيويورك وواشنطن - أن هؤلاء الشباب متأثرين بهذه الأحداث تأثر شديد.
ورغم أن بعضهم كانوا خريجي كليات شريعة، وكانوا يعملون أئمة مساجد وخطباء، ويستطيعون أن يستغلوا هذه الامتيازات في الدعوة بين عشائرهم وفي مناطقهم؛ ولكنهم كانوا قد تركوا هذا الجانب تمامًا ووضعوه جانبًا، وبدأوا يفكرون بأي عمل مادي في البلد يتمكنون فيه من قتل أمريكي أو أمريكيين أو بضع أمريكان، وربما ذكر لهم بعض أقاربهم أن هناك أمريكان يترددون من هذا الطريق؛ فأصبح في ذهنهم ويسيطر على أفكارهم، كيف يتمكنوا من قتل بعض الأمريكان؟ استجابةً - كما ذكر لي أحدهم - لنداء الشيخ أسامة ونداء القاعدة بالجهاد، والعمل على قتال الأمريكان في كل مكان.
وحقيقةْ ربما لو كان هذا الأمر صدر من أشخاص عاديّين، ومن بعض الأشخاص الذين ليس لهم نشاط دعوي، ومن الناس الذين لا شغل لهم ولا عمل؛ لما ثبطتهم ولما وقفت في وجههم، إذا كان العمل مشروعًا سديدًا واختياره فيه مصلحة للإسلام والمسلمين.
ولكن لما صدر ذلك عن هؤلاء الشباب، وكان فيهم اثنين من طلبة العلم المتميزين، وكانوا يتولون مناصب الخطابة والإمامة في مناطقهم، حزنت أن يتورط هؤلاء في عمل تحديدًا لأنه لا خبرة لهم فيه، ويزجوا بأنفسهم مع إخوانهم الآخرين في السجون؛ لأنني كنت أنظر للعشوائية التي يتصرفون بها، ولذلك حرصت كل الحرص أن أوجههم إلى ما هو أنفع لمناطقهم ولعشائرهم.
وكنت أقول لهم أنه:"أنتم غير محروقين وغير معروفين عند المخابرات، بل ربما تصنف بعضكم على أنه تبليغيًا والآخر على أنه سلفيًا؛ ومناطقكم مناطق بكر ليس لأي دعوات بدعية فيها نشاط، وأنتم عندكم من المناصب ما تستطيعون أن تستغلونه للدعوة"، حتى أنّي عرضت عليهم أن أستعين ببعض الإخوة الذين عندهم تراخيص لجمعيات قرآن ونحوها،