فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 228

أن نأتي بفرع بهذا الترخيص ويفتحوا جمعية للقرآن ينشطوا من خلالها للدعوة؛ فالنساء تنشط في الدعوة النسوية، والرجال ينشطون في مجالهم، وينشروا هذه الدعوة في ظل هذه الجمعية وتحت ستار هذا الترخيص، ولا أظن أنه كان سيمانعهم أحد في تلك الفترة؛ لأنهم لم يكونوا محروقين ولم يكونوا قد حسبوا بعد على هذا التيار.

وكنت أنا أطمح أن يفعلوا ذلك، وترددت عليهم وحاولت أن أقنعهم أن البداءة بهذا الأمر هو الأولى؛ نشر هذه الدعوة وإيجاد موطئ قدم لها في مناطقكم وبين عشائركم، وأن تكبروا رأس مالكم قبل أن تعملوا أي عمل آخر.

يعني أنتم الآن خمسة أو ستة تقوموا بعمل، فتستأصلوا وتنتهي الدعوة في مناطقكم؛ فانشروا الدعوة في مناطقكم وحمّلوها لبعض أبناء عمومتكم وأقاربكم، ثم بعد ذلك إذا شئتم أن تقوموا بشيءٍ تقع عليكم تبعاته أو شيء من هذا القبيل، تكونوا قد تركتم بذرة في مناطقكم.

ولكن كان العمل المادي مسيطر عليهم كل السيطرة مع قلة الخبرة العسكرية؛ فلم يكن فيهم واحد ذهب لأفغانستان مرة من المرات، بل لم يكن فيهم واحد اعتقل قبل هذه المرة وخاض تجربة الاعتقال في أقبية المخابرات أو التعذيب بساحات التعذيب؛ ولذلك كنت أصر على تجنيبهم لهذا الأمر، وكنت أقول أن هذه المجموعة تصلح للدعوة وينبغي أن تفرغ إليها.

يعني ربما تتساهل أنت في السماح لبعض الشباب بخوض غمار تجربة مادية، إذا رأيت أنهم لا يصلحون للدعوة ولا يصلحوا إلا لهذا العمل، أو إذا كانوا محنكين في مجال العمل التنظيمي أو العمل المسلح، أو لهم خبرة سابقة في ساحات القتال.

فهؤلاء يصلحون لهذا الأمر؛ أما شباب حديثي عهد بالعمل الجهادي، لم يخوضوا أي تجربة جهادية، ولم يخوضوا حتى تجربة سجن، وحاديهم فقط هو الحماس، وليس لهم أي خبرة حتى في الناحية الأمنية؛ فكانوا يظهروا السلاح الذي معهم، وأنت تعرف أن الشاب في النظرة العشائرية أن يحمل السلاح شيء عادي، ولكن أن يحمل القنابل اليدوية أو (أر بي جي) ليس شيء عادي؛ فتجد الواحد منهم يضع (الأر بي جي) في السيارة وينطلق من منطقة إلى منطقة يريه لصديقه، والإنسان معرض في أي لحظة أن توقف سيارته وتفتش، ولو حصل معه أي حادث سير ثم اكتشف هذا السلاح معه؛ يقضي على جماعته كلها، ويسحب التنظيم كاملًا في بدايات عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت