فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 228

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

مرحلة المدينة أو مرحلة إقامتي في المدينة أو ترددي عليها أيضًا بعد ذلك، وزياراتي لبريدة وعنيزة، كانت هذه مرحلة لها أثرها الواضح والبيّن والجلي على توجهي وعلى حبي وتعلقي في طلب العلم؛ لأني كما أشرت سابقًا في المدينة المنورة مكثت -في مرحلة- أنتظر أن أقبل في الجامعة بناءً على وعد بن باز وتقديمي لبعض الأوراق، فمكثت بين طلبة الجامعة، عشت معهم في سكنهم الداخليّ سواءً كان داخل الجامعة أو في العمارات التابعة للجامعة قرب المسجد النبوي قرب البقيع، كنت أحضر دروسهم التي يعملها بعض المشايخ، يقوم بها بعض المشايخ على سطح عمارة السبيعي منهم الشيخ"المغراوي"المغربي -الذي انقلب الآن رأسًا من رؤوس المدخلية في بلده- آنذاك كان يدّرس الشباب"صحيح الترمذي"، فحضرت معهم دروسًا عديدةً وكان أيضًا الشيخ"علي مشرف"يعمل دروسًا في نفس المكان، فكنت أحضر له دروسًا مع طلبة الجامعة، وكنت أداوم مع طلبة الجامعة نفسها، أحضر دروسًا في الجامعة على مقاعد الدراسة ولكن بطريقة غير رسميّة فما كان أحد يمنع هذا، واعتكفت في مكتبة الجامعة حيث أعجبت من ضخامتها، ومن توفر المخطوطات فيها، فكنت أطالع، وأقرأ، وأكتب، وحتى أنني في تلك الفترة تنبّهت إلى شيء كان يضيق به الشباب وهي عادة حجز المكان في المسجد النبوي؛ حيث يأتي الرجل يصلي صلاة العصر فبعد صلاة العصر مثلًا يضع عمامةً، أو مُصليّةً، أو شيئًا، ثم يذهب يقضي حاجاته أو يذهب إلى سوقه أو يذهب إلى بيته، ويأتي بعد أذان المغرب أو قبل أذان المغرب بقليل وقد امتلأ المسجد وامتلأت الصفوف، فيأتي ويتخطى الرقاب حتى يصل إلى الموضع الذي يحجز به مكانًا في الصف الأول بعمامته، فكانت قبيحة هذه العادة، فآنذاك اطلعت على فتوى لشيخ الإسلام في هذا الشأن وبعضًا من كتاباتٍ لأهل العلم، فخطر ببالي أن أجرّب وأنا في مرحلة إقامتي في المدينة أن أكتب شيئًا في هذا الباب، وكنت أستعين بالمراجع في مكتبة الجامعة الإسلاميّة أثناء قراءتي، فكتبت رسالةً لطيفةً سمّيتها:"تحذير الساجد من بدعة حجز المكان في المساجد"، وهي طبعت مع رسالة أخرى بعد ذلك بسنتين أو ثلاث كتبتها في الكويت بعنوان:"تحذير الساجد من بدعة منع الصبيان في المساجد"جعلتهما كسلسلة، طبعت طبعتين؛ طبعت في الكويت، وطبعت في المدينة أيضًا، طبعات رسميّة بيعت، لم يكن لي فيها دور التي في المدينة، هم وجدوا هذه الرسالة، صاحب المكتبة أحب أن يطبعها لانتشار هذه البدعة فطبعها، والتي في الكويت أنا أشرفت على طباعتها، فكانت هذه أول تجربة لي في التصنيف، ودفعني لذلك توفر الكتب وبروز هذه البدعة، كانت هذه تجربة، وهذا مما ساعدني على تقليب كتب العلماء والمشايخ، والرجوع لأمهات كتب الفقه، وتقليبها في ظل مكتبة ضخمة كبيرة تحوي على كل أمهات الكتب في شتى العلوم، بل وتحوي على مخطوطات، وهذا نشاط فرديّ كنت أقوم به إضافة إلى حضوري لحلقات العلماء والمشايخ في الحرم المدنيّ، فقد تعرفت على بعض المشايخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت