اليمنيين و الجزائريين، كان لكل واحد منهم حلقته يدرّس بعض كتب الفقه، فجلست في حلقات كان يدرّس بها"سبل السلام"، جلست في حلقات كان يدرّس فيها نحو، وهكذا.
وكنت أتردّد على المسجد النبويّ، إلى أن تنبّهت إلى مكتبة المسجد النبويّ في طابق قرب مئذنة من مآذن المسجد النبويّ، وبدأت أجلس فيها بين الصلوات، حُبِّب إليّ الجلوس فيها أكثر من مكتبة الجامعة الإسلاميّة مع أنّها أصغر لكون الكتب الموجودة فيها قديمة، ولفت انتباهي آنذاك كتاب:"الدرر السنيّة"لعلماء نجد، أول مرة كنت أرى هذا الكتاب، فعكفت على قراءته، ولفت انتباهي مناقشة علماء نجد في الكتاب لمسائل شبيهة بالمسائل التي تطرح في أيامنا هذه، فهذا ممّا شجعني للعكوف على الكتاب أكثر وأكثر، واهتممت تحديدًا في كتابين، في جزئيين منهم أو ثلاث؛ الجزء الذي يتكلم عن مسائل الاعتقاد، وجزء حكم المرتد، وجزء الجهاد، وجدت فيه بعض الردود على شبهات كنا دائمًا نتناقش فيها مع بعض الجماعات آنذاك، وكنت لا أزال أتردد على جماعة جهيمان، وكانوا لا يرون القتال والجهاد وطرح مسائل الخروج على الحكام ونحوها، فكنت أفرح عندما أجد مثلًا كلامًا للشيخ"عبد الرحمن بن حسن"يردّ على دعوى من قال أنّه لا جهاد إلا بإمام، كنت أفرح أنّني استدل بنفس الاستدلال، عندما ناقشتهم كنت استدل مثلًا بفعل أبي بصير أنه قاتل من غير بيعة أو من غير أن يكون تابعًا لولاية إمام، فأجده مستشهدًا بنفس الاستشهاد، فأفرح بذلك فرحًا عظيمًا كوني على صغر سني هداني الله عز وجل إلى هذا الاستدلال، ثم وجدته لعالم له وزنه وله ثقله، نفس الاستدلال وجدته بعد ذلك، فهذا يعزّز طريقة استدلالي، ويشجعني، ويجرِّئني على الاجتهاد في هذه المسائل التي كنت أواجه فيها المخالفين.
كان آنذاك عمري فوق العشرين بقليل؛ ربما واحدًا وعشرين أو اثنين وعشرين ليس أكثر من ذلك، كان ذلك قبل الزواج وبعد الجامعة مباشرةً، نحن عندنا ينتهي الطالب من التوجيهي وعمره ثماني عشرة سنة، والجامعة أربع سنوات، وأنا لم أكملها، مكثت فيها ثلاث سنوات فقط، فتستطيع أن تقول أن عمري كان واحدًا وعشرين تقريبًا أو شيء نحو هذا في الفترة التي كتبت فيها هذه الكتابات والتي عكفت فيها على قراءة الدرر السنية.
طبعًا عكوفي على هذا الكتاب حبّبني لكتب علماء نجد، فبدأت اشتري كل كتاب يقع تحت يدي لأئمة الدعوة النجدية، وأجرده، وأسجل الفوائد على غلاف داخلي، فعلت هذا مع عدة كتب، وهناك أيضًا وجدت اهتمام طلبة الجامعة"بمذكرة الأصول"للشنقيطي -رحمه الله- فاهتممت بها أيضًا، واشتريت نسخةً منها، وعكفت على دراستها، وهكذا.
هذه الفترة؛ فترة الانتظار في المدينة والجلوس كانت تتكرر؛ فمثلًا جلست مدة ثم رجعت للكويت، ورجعت مرة أخرى، ذهبت إلى عنيزة حضرت دروسًا للشيخ"بن عثيمين"، حضرت دروسًا مع الطلبة هناك في المسجد، وأيضًا حضرت دروسًا كثيرة للشيخ"بن باز"كان يأتي إلى المدينة، لم أدرس كتابًا كاملًا ولكن كنت أتردد لأجل أني لم أقم إقامات طويلة، مدد طويلة في المدينة، ولكنّي كنت أتردد، فأحضر لهم دروسًا متفاوتة؛ ربما آتيهم