فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 228

وهم يدرسون في كتاب من كتب الفقه فأحضر عدة حلقات وأمضي لأجل أنه لم تكن إقامتي أصلًا في عنيزة.

ولكن شأني كشأن كثير من الشباب الذين نشؤوا في هذه المرحلة؛ كنت أتتلمذ على كتاباته، وعلى كتابات الشيخ"بن باز"، وعلى أشرطتهم، فسمعت له كثيرًا من الأشرطة والسلاسل والشروح؛ مثلًا الفرائض، مجموعة أشرطة لشرح"الأجرومية"، كل ذلك كنت أهتم باستماعه، وتدارسه كأنما أحضر حلقاته.

وهكذا مع أكثر المشايخ؛ الشيخ"الألباني"كنت أحرص على استماع أشرطته، وإذا جاء إلى الكويت كنت أحرص على حضور دروسه، بل في سنة من السنين جئت أنا وصديق لي إلى الأردن النيّة زيارته، وتستطيع أن تقول رحلة في طلب العلم، جئنا لكي نسأله بعض الأسئلة ونلتقي فيه، وكانت هذه -في تلك المرحلة- أمنيةً للإنسان أن يلتقي بهؤلاء المشهورين من المحدثين ونحوهم، وإن كان في تلك المرحلة عندي شيء من الوضوح -فلنقل شيء من الوضوح- في تقصير هؤلاء المشايخ من جهة الحكومات، وفي تخبطهم في الفتاوى في هذا الجانب، ولكن لا شك أنه كان في صدري أيضًا قائمٌ احترام هؤلاء المشايخ لأجل خدمتهم للسنة ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك، لأن هذه هي التربية التي رُبّينا عليها أصلًا؛ تربية كانت سلفيّة، فلذلك عندما قابلته كان أول شيء عملته أني قبلت يده، تلك اليد التي كانت تدافع عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتدفع عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم، كان ذلك من احترامي للعلماء والمشايخ رغم ما عندي على الشيخ الألباني من ملاحظات في جانب الحكام -كانت بداياته آنذاك- لم يمنعني ذلك من تقبيل يده احترامًا لهذه اليد التي تدفع عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

ونحن زرناه هنا في الأردن وهو كان في خضم أو في ذروة انشغاله، ولذلك لم نستطع أن نأخذ منه موعدًا بصورة سهلة بل ذهبنا أولًا إلى شاب كنت التقيته في المدينة المنورة ليحجز لنا موعدًا مع الشيخ فاعتذر، ولكنّه دعانا إلى غداء حضره الشيخ"أبو مالك"آنذاك، وكانت أول مره التقي فيها بالشيخ أبي مالك، ووقتها كنت قد قرأت له رسالة وجهها لصدام حسين كان عهدي بها قديم ولكنه كان قد أثنى عليه، ولذلك أنا أثناء الغداء ذكّرته بهذه الرسالة وأنكرتها عليه بلطف، والحقيقة لا أذكر أن الشيخ أبا مالك آنذاك غضب لهذا الأمر، بل أخذ يبرر الدواعي التي جعلته يكتب هذه الرسالة، ولكن الذي غضب هو المضيف الذي أضافنا، صاحب البيت الذي أضافنا هو الذي غضب لأني فاجأته بسؤال أبي مالك عن ذلك، ثم بعد ذلك اعتذر من أن يذهب بنا إلى الشيخ الألباني، ولكنه دلنا على"علي الحلبي"، فذهبنا إلى بيت"علي الحلبي"وطلبنا منه أن يتوسط لنا في حجز موعد مع الشيخ الألباني لأن مشاغله كانت كثيرة ففعل، طبعًا جلسنا في بيت"علي الحلبي"، وكانت شقته صغيرة آنذاك لا تكاد تجد مكانًا تجلس فيه وسط الكتب، ولم تكن حاله كما هي الآن؛ من أهل الدثور والقصور بعد ما صار من حزب الولاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت