فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 228

فحتى أنه آنذاك أهداني كتابه هذا؛ كتاب:"الحطّة في ذكر الصحاح الستة"، وكتب لي إهداءً بكنيته:"أبو الحارث"، هدية إلى أخي في الله عصام برقاوي -حفظه الله تعالى- كتبه أبو الحارث (19/جمادى] الأولى [/1408) ، هذا آنذاك لم يكن أمر كتاباتي قد اشتهر بعد.

حتى أنه أخذ عنواني وصار يراسلني لمّا رجعت للكويت ويطلب مني أشياء ومخطوطات، فكنت أصور له بعضًا من المخطوطات من مكتبة جامعة الكويت وأرسلها له، فعلت ذلك عدة مرات، ثم انقطعت المراسلات بيننا.

فأخذنا إلى الشيخ الألباني، وجلسنا في بيته وسألناه بعض الأسئلة، حتى أن الحلبي آنذاك لمّا رآني أصلي وأضع يديّ على صدري بعد القيام من الركوع كما هو شأن الحجازيين، قال للشيخ الألباني يا شيخ:"عصام يضع يديه بعد الرفع من الركوع، هل كلمته عن هذا الأمر وأنه ليس بسنة"، فوقتها كلمني الشيخ الألباني، وذكر وجهة نظره في هذه المسألة، والأصول التي تقتضي عدم رفع اليدين بعد القيام من الركوع فاقتنعت بوجهة نظره، ومن ذلك اليوم تركت وضع يديّ على صدري بعد الرفع من الركوع، جلسنا معه، وسألناه بعض الأسئلة، وسجلنا شريطًا بذلك اللقاء ورجعنا إلى الكويت.

هذا مثال من أمثلة حرصي في تلك الفترة على لقيا العلماء، والرحلة إليهم، ومجالستهم حتى وإن كانوا مخالفين في الوجهة التي كنت أسعى حثيثًا في سلوكها، وما ذلك إلا حبًا في طلب العلم، وما ذلك إلا تأثرًا بالنشأة التي نشأناها وهي النشأة السلفية، فكان شأننا آنذاك هو شأن كل الشباب الذين نشؤوا هذه النشأة السلفية، هم يسمّون هؤلاء المشايخ بن باز، وبن عثيمين، والألباني يقولون مشايخنا -أنا أتكلم عن الجيل الذي عاشرته في الكويت خصوصًا- يقولون مشايخنا، ومشايخنا، فإذا نظرت في أحوالهم مع مشايخهم وجدت أن تتلمذهم على هؤلاء المشايخ لم يعدُ الطريقة التي تتلمذنا بها نحن؛ حضور بعض مجالسهم، التتلمذ على كتاباتهم، زيارتهم كما فعلنا، مراسلتهم ربما هذه أيضًا أزيد عليهم لأني راسلت منهم طائفة؛ بن باز راسلته، واستفتيته في شأن الجامعات قبل أن أخرج من الجامعة، وبرقيته مازالت عندي في فتوى حرمة الجامعات المختلطة.

الشيخ الدويش"عبد الله الدويش"-رحمه الله- صاحب كتاب"المورد الزلال في التنبيه على أخطاء تفسير الظلال"لسيد قطب، عندما أثيرت ضجة حول هذا الكتاب من جهة الإخوان المسلمين في الكويت، وأثيرت ضجة وضخّم الأمر، وأنه يكفر سيد وأنه ... وأنه ... وأنه ...

حقيقة لم أكن أحب التقليد آنذاك؛ فمسكت الكتاب، وعكفت عليه، جردته، وقرأته، وفصّلت أموره، وعملت له كتابًا سمّيته آنذاك:"ميزان الاعتدال في تقييم كتاب المورد الزلال"؛ بيّنت فيه وجهة نظري، وإن كنت آنذاك متأثرًا بالجانب السلفي تأثرًا أقوى، ولذلك كان هناك شيء من الشدة على سيد في كتابه، رغم أني كنت في بداية توجهي أو في بداية هدايتي مع جماعة محمد سرور -كما قدّمت- درسنا كتب"سيد"، ودرست كتب"سيد"على"سيد عيد"نفسه أحد أصدقاء سيد قطب كما ذكرت، فرغم ذلك لكن تأثري في مرحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت