الأمر، ولكن ما كان يسعني السكوت على مثل هذا وأنا أرى بل كنت أمقت هذا التقليد الذي كنت أراه من هزِّ الرؤوس: مفهوم، مفهوم، مفهوم، مع هذا المنع الذي أراه، مع هذه الأوضاع، ولذلك بادرت مباشرة وقلت:"هذا الكلام غير مفهوم"، فساد صمت لهول المفاجأة؛ أنه شخص يقول للدكتور عبد الله عزام المحبوب المبجل المقدم المصدر الذي كل الجالسين أو أغلب الجالسين يقولون له:"مفهوم"؛ يخرج شخص يقول:"غير مفهوم"هكذا بهذا التحدي وبهذه الجرأة وأمام الناس.
فساد صمت والشيخ عبد الله عزام التفت إليّ هكذا ونظر لي، فأنا خلال هذه الثواني المعدودة التي ساد فيها الصمت أردتُ أن أستغل لأني عرفت أني لن أتمكن في وسط هذا الواقع، في وسط هذا الجو المكهرب والمتعصب للشيخ، عرفت أني لن أتمكن من الحديث إلا خلال هذه اللحظة التي بهت فيها القوم أو التزموا فيها السكون من هول المفاجأة، فانطلقت أعبر عن خلاصة ما عندي: لماذا غير مفهوم؛ غير مفهوم كيف نقرّ الشرك بين أوساطنا؟ التوحيد أعظم المصالح لا يسعنا السكوت عن تبليغه، كيف نقرّ وكيف نرضى ونسكت عن المشركين في صفوفنا؟ ونحن جئنا لنحارب الشرك؟ كيف ينصرنا الله عز وجل وفي صفوفنا مشركين؟ لا ...
عبارات من هذا القبيل، ثم إن الشيخ كان قد ذكر الإجماع على بعض المسائل أظنها التقليد أو شيئًا من هذا القبيل، فقلت: ثم أنت تدعي الإجماع في مسائل إشكالية في الأمة اختلفت فيها الأمة، من أين لك هذا؟ عبارات من هذا القبيل كانت عبارة خلف عبارة خلف عبارة، وأنا أحاذر الآن إسكاتي وبالفعل لم أكمل هذه العبارات حتى قامت ضجة في المسجد، وقام المسجد كله على ساق واحدة، وبعضهم يقول هذا عميل، هذا عميل روسي جاء يخرب الجهاد، وبعضهم يصيح، وصارت ضجة كبيرة في المسجد، وجاء أبو برهان -هو أمير المعسكر العسكري- وأخذ هذا الميكروفون اليدوي الذي على البطاريات يقول: اجمع، اجمع، اجمع.
وفض الجمع كله، وأخرج الناس من المسجد -كان الدرس في المسجد- وأخرج الناس كلهم من المسجد، ووقفنا طوابيرًا بالخارج، وقطع الحديث عليّ وعلى الشيخ عبد الله عزام أيضًا، وبعد الجمع لم يكلموني، ولم يراجعوني في الأمر، لا أدري ما السبب؛ ربما كان السبب أن هناك ضيوفًا قد جاءوا لم نكن نعلم بهم نحن.