فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 228

الوقت يمنع هؤلاء الشباب من أن يردوا ويتكلموا ويناقشوا، وكان جمهور الحاضرين من الشباب من المؤيدين للشيخ بل فيهم أناس -حقيقة- من الذين إن استطعنا أن نقول: من المقلدين تقليدًا أعمى ومن المصفقين والمطبلين، وكانت طبيعة الشيخ كلما تكلم بكلمة أو في موضوع يقول:"مفهوم"- فهو متعود على طريقة التدريس- فتجد كثيرًا من الشباب يهزّون رؤوسهم يقولون:"مفهوم"، يصدرون صوتًا واحدًا يقولون:"مفهوم".

(مقاطع من محاضرة للشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- في أفغانستان) :

-الشيخ:"وإذا كانت شيوعية لا يجوز نكاحها لأنها شيوعية، مفهوم؟ لا يجوز نكاحها فخوفًا على أعراض المسلمات لا نتخذ السبايا مفهوم؟"

-المستمعون: نعم

-الشيخ: أما هو جائز لا تسبوا الأصنام حتى لا يسب الله مفهوم؟ وكذلك لا تتخذوا هؤلاء النساء سبايا حتى لا تنتهك أعراض المسلمات مفهوم؟"."

فكنت أنا أجلس وسط المسجد يعني في الصف الثاني أو الثالث، وفوجئت بالشيخ بدأ يتكلم في المسائل الإشكالية التي لا نملك السكوت عليها، ولا أذكر تحديدًا عند أي مقطع قاطعته ولكن أذكر أنه كان يتكلم في مسائل التقليد، وفي مسائل عدم الكلام في الشرك وإنكاره على الأفغان، وأنه ينبغي علينا أن نصبر عليهم سنة وسنتين وثلاثة حتى يحبونا، فإن أحبونا فسيتّبعون ما عندنا من توحيد، لا ينبغي لنا أن نتكلم في مسائل العقيدة التي تنفرهم وتشق صف الجهاد.

هذه المسائل الإشكالية التي كانت تطرح وهي المسائل التي حذرني منها الشباب قبل الذهاب إلى صدى، فقال بعض الكلام في مثل هذه المسائل، ثم قال:"مفهوم"، فقال الأغلبية:"مفهوم"، فقمت أنا من وسط المسجد وقلت له:"غير مفهوم".

وربما كانت هذه أول مرة يقول شخص للشيخ عبد الله عزام وهو الشخص الذي لم يكن-في ذلك الوقت- من تيار الإخوان المسلمين من يحبه الشباب لانطلاقه في ساحات الجهاد، فلم يسبقه ربما في الشام -بحدود علمي- في ذلك الوقت طبعًا إلا مروان حديد -رحمه الله- ربما جاء بعد ذلك عدنان عقلة وغيرهم.

الشاهد؛ أنه في تلك المرحلة لم يكن هناك شخصية بارزة محبوبة لدى الشباب تتعلق بها قلوبهم يقودونهم في ساحات الجهاد كمثل الشيخ عبد الله عزام وأنا كنت أحترمه لأجل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت