مصداقًا لكلامهم: هناك لوحة داخل المسجد: يمنع الكلام في المسائل الخلافية، يمنع الكلام في مسائل العقيدة، يمنع الكلام ... ، يمنع ... ، يمنع ... ، يمنع ... ، يمنع ... ؛ كلها شروط تصدّق ما أخبرني به الشباب.
ثم بعد ذلك -قدرًا- جاء توزيعي في خيمة وجدت فيها طلبة للشيخ:"بديع الدين السندي"-الذي ذكرناه سابقًا- كان في مكة، وكان ممن كان يدرس عندهم جماعة جهيمان وابنه أعدم في الحرم، هو الشخص الذي ذكرت أنه سُفِّر من السعودية لما ذكر بأن صورة الملك على الريال يجب أن تطمس، أيّد في ذلك جماعة جهيمان؛ لأنها معظمة، خالف فيها المشايخ ممن ينافقون الحكومة.
فكان هناك شباب من طلبة هذا الشيخ - وأكثرهم من الجزيرة - ولكن يأتون يدرسون عند هذا الشيخ, فوجدتهم قد ضاقت بهم الأرض بما رحبت بسبب منعهم من الحديث في هذه المسائل الحسّاسة، وأخذوا يبثون لي ما يعانون منه من الضيق والضنك ومن استهزاء الإخوان -لأنه يغلب على المعسكر التيار الإخواني- بالسلفيين، والاستهزاء بمن يحاول أن يطبق السنن أو يحاول أن يتكلم في مسائل التوحيد مع الأفغان، استهزائهم وقمعهم لهم، فأدركت أن الوضع هو كما وصفه لي إخواني.
بدأنا في التدريب مع هؤلاء الشباب في المعسكر، وتدربنا على"الكلاشنكوف"، ورمينا على"الآربي جي"، ورمينا على بعض الأسلحة الثقيلة كـ"الجرينوف"الثقيل، وأيضًا الخفيف، طبعًا تدربنا قليلًا على المضاد للطيران.
على كل حال؛ خلال هذه الفترة جاء الشيخ"عبد الله عزام"إلى المعسكر، وكان يذهب ويأتي لا يبقى في المعسكر دائمًا، ولكنه يأتي أيامًا ويذهب أيامًا، ولا شك أنه كانت أصلًا تربيته عسكرية، ويحب المكوث في المعسكرات، وكنا دائمًا أثناء الطابور الصباحي الذي نركض فيه بين الجبال تجده من أنشط الناس رغم أنه ليس بشاب، فكنت تجده في مقدمة الصفوف يركض نشيط ويشجع الشباب.
ففي ليلة من الليالي؛ قام الشيخ بعد صلاة المغرب وبدأ يتكلم في درس في هذه المسائل الخلافية أو هذه المسائل الإشكالية التي يمنع الحديث فيها، فبدأ هو يتكلم بما يحبون والتعليمات تنص على أنه نحن وأمثالنا نمنع من أن نتكلم بما يقابل هذا الذي يطرحه الشيخ، المسألة لم يكن فيها عدالة من حيث أنه أنتم تتكلمون بما تشاءون وتنكرون على من يحمل عقيدة التوحيد ويريد تبلغيها والإنكار على الأفغان بعض الشركيات التي يراها وفي نفس