التي تأتي بها الجماعات، فعندما تذهب إلى هناك تجد كتب جماعة الجهاد، وكتب الجماعة الإسلامية، وتجد حتى كتب جماعات الغلو، تجد مثلًا الكتب التي تتطرق لعدم الإعذار بالجهل يتداولها الشباب، وكتب كثيرة جدًا، طبعت حتى قصائد شكري مصطفى صاحب ما يسمى بـ:"جماعة التكفير والهجرة"المصطلح الذي أطلقه النظام المصري أو كما يسمون أنفسهم:"جماعة المسلمين", جميع الكتب تجدها في تلك الساحة, فلذلك تلقف الشباب كتاب"ملة إبراهيم"والكتب التي جئت بها، فانتشرت في بيشاور، وكنت أراها في أماكن كثيرة أزورها، بل وجدت كتاب"ملة إبراهيم"في داخل معسكرات"جهاد وال"في خوست في معسكرات القاعدة عندما دخلت إليها كمسؤول شرعي.
طبعًا؛ كوني جئت وحال الأحزاب الأفغانية هكذا، ووجدت خلاصة تجربة الشيخ أبي الوليد الأنصاري والدكتور أحمد الجزائري قد وصلوا إلى هذه المرحلة، فهذا يعني أنني لم أقاتل تحت راية هذه الأحزاب، ولكن ذلك لا يمنع من أن أذهب وأستفيد وأتدرب أو أدخل الجبهات وأنظر؛ فشاب قطع هذه المسافات لكي ينصر الجهاد الأفغاني لا يعقل أن يحمل أواعيه وملابسه وشنطه ويرجع مرة أخرى دون أن يخوض على الأقل تجربة التدريب العسكري إن لم يكن عنده أيضًا فضول ويريد أن يدخل إلى الجبهات, فلذلك أصررت على أن أدخل إلى المعسكرات وأخوض تجربة التدريب، بل وأخوض تجربة الوصول إلى الجبهات والنظر إلى الواقع بنفسي, فحاول الشباب الذين جئتهم أن يثنوني عن هذا الأمر، وتحت حجة أنك ما دمت على هذا المعتقد النقي فلن توفق بين هؤلاء الناس؛ إما أنهم سيطردونك أو أنك سترجع بسبب مخالفتك لهم، ولكني أصررت على خوض التجربة, فذهبت بالفعل إلى بيت الأنصار -كما يفعل الشباب- وسجلت هناك للذهاب إلى"معسكر صدى"، وذهبت مع الشباب بالسيارات إلى منطقة المعسكر التي كانت في ذلك الوقت تحت مسؤولية:"عبد الله عزام"، وكان المسؤول العسكري أو المدرب العسكري وقتها شخص سوري اسمه:"أبو برهان", كان معسكر صدى آنذاك معسكرًا للتدريب العسكري للشباب الذين يأتون لكي يلتحقوا بالجهاد؛ فيتدرب فيه الشاب على الأسلحة الأولية والأسلحة المتوفرة في الجبهات ثم بعد ذلك -إذا رغب- يذهب مع السيارات والقوافل الذاهبة والآتية إلى الجبهات، وكانت أقرب جبهة آنذاك إليه هي جبهة"جاجي"، وكانت فيها"المأسدة"وكان فيها أيضًا الشيخ أسامة آنذاك، وكان هناك قتال ومواجهات آنذاك بين المجاهدين وبين الروس, فعندما وصلت إلى"معسكر صدى"وكان الشباب من قبل قد أخبروني بأنك لن تتمكن من إنكار أي منكر ستراه خصوصًا ما يتعلق بمسائل التوحيد والشرك التي ربما تراها بين الأفغان فإذا حاولت أن تنكرها ستُصَد وربما تطرد من المعسكر, فوجدت