نداعب به إخواننا، ونعيرهم به على وجه المداعبة، والتنكيت والضحك: فنقول لهم: أنتم كنتم تحرسون هذا المجرم، بل هذا الرجل غرّر بأكثر من في الساحة الأفغانية، وصل إلى مرحلة تثق به جماعة الجهاد، والجماعة الاسلامية، يعني وصل إلى مرحلة، لا نقول تثق، لا أعلم هل كانوا يثقون أو لا- وصل إلى مرحلة أن يسعى بالصلح بين جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية، فجعل من نفسه مصلحًا بين هؤلاء، وقد كان كل من يعرفه -وأنا لا أعرفه- قديمًا يقول: أنه منذ أن ذهب هناك وهو على اتصال مع دائرة المخابرات، وهذا غير موثّق لديّ، ولكن الموثّق لديّ حاله بعد ما رجع فهو الآن من أذناب الحكومة، ومن أذناب الطواغيت.
فالشاهد بفضل الله عز وجل، إذا الله عز وجل وفقك بأن تذهب وعندك هذا النضوج ووجدت من إخوانك من قد خاض غمار هذه التجربة فعلامَ تكرّر أنت خوضها؟!
أليس من العقل أن تبدأ من حيث وصلوا ما دمت تثق بهم، وما عندهم موافق لما عندك من الحق؟!
فأيُّ شيء أُعَيَّر به إن قلت أنني عندما ذهبت كان هذا حالي وكان هذا حال الأحزاب وبالتالي اخترت أن لا أقاتل تحت راية هذه الأحزاب؟!
وفي نفس الوقت أنا لم يصدر مني لا آنذاك ولا اليوم ولا بين ذلك اتهام لمن قاتل تحت تلك الرايات -بأنهم كما يدعي بعض المفترين- أنهم ماتوا ميتة جاهلية أو أنهم كما يقولون -معاذ الله أن أقول هذه الألفاظ- فُطساء وليسوا بشهداء، فهذه دعاوى يدعيها بعض المغرضين وبعض الحاقدين عليّ، يفترونها عليّ، وأنا أتحداهم أين ذكرت هذا، في أيّ كتاب ذكرته، بل في أيّ مقالة قلتها، أو في أيّ مكان قلت هذا الكلام؟!
فعلى كل حال؛ تلقَّفَ إخواني هناك كتاب"ملة إبراهيم"، وقام الدكتور أحمد الجزائري في تلك المرحلة بطباعة هذا الكتاب في باكستان، وكانت أول طبعة له رسمية تطبع في باكستان، طبع الكتاب وانتشر في بيشاور، وأنا كنت ذاهبًا لأول مرة هناك، وكان معي بعض الأجزاء من الدرر السنية، كنت لازلت متعلقًا بهذا الكتاب، صورت تحديدًا كتاب:"جزء الجهاد"و"جزء حكم المرتد"، هذين الجزئين المهمين، كان معي نسخة من كل مجلد، فتلقفه الشباب مني أيضًا مع كتاب"ملة إبراهيم"وأخذوا يصورون هذه الكتب ويتداولونها، وبدأت تنتشر دعوة التوحيد بين صفوف الشباب في بيشاور الذين تعرّفت عليهم، ومن فرد إلى فرد ينتقل تصويره هناك في بيشاور، التي كانت ساحة تداول للكتب