تغيير وإنما مشروع ترقيع وتجميل، فلذلك يُقبل به عندما يكون البديل كما يقال قاعدة أو موحدين أو توحيد وجهاد أو سلفية جهادية يقبل بهم ويلتقى معهم في منتصف الطريق.
فتجد هذا هو الوضع الذي كان في أفغانستان؛ هذه الأحزاب، نحن ذهبنا في فترة عز هذه الأحزاب والله عز وجل منّ علينا بأننا عندما ذهبنا: رجل سبق له أن كتب كتابًا مثل"ملة إبراهيم"، ويقول كثير ممن قرأوه اليوم من المنظّرين والكتّاب والمراقبين والمحللين، مثلما أن كتاب"معالم في الطريق"يمثل مثلًا للقطبيين أو قل للتيار الحركي الإصلاحي الإخواني، فكذلك فإن"ملة إبراهيم"يمثل معالم الطريق للتيار السلفي الجهادي، هكذا يقول بعض المحللين العلمانيين أو المراقبين فإنسان بلغ إلى مرحلة كتابة هذا الكتاب، ومعالم الولاء والبراء، والكفر بالطواغيت وأنصار الطواغيت بدأت تتضح أو اتضحت له؛ فليس من المنطقي أن يكون سهلًا عليه أن ينضوي تحت أمثال هذه الأحزاب الظاهرة الانحراف بالنسبة له، أضف إلى ذلك أنه عندما ذهبت إلى بِشاور لم أحتج إلى النظر والبحث بل من ذهبت إليهم وخصوصًا هذين الرجلين اللذين أشرت إليهما وهما: الشيخ أبو الوليد الأنصاري والدكتور أحمد الجزائري؛ هذان الرجلان كانا قد خاضا غمار التجربة الأفغانية، وشاركا في الجهاد الأفغاني مدة، فكانا متطوعين؛ فالدكتور أحمد كان يعالج ويجري عمليات جراحية داخل الجبهات، ويتبرع براتبه، وشارك في الجهاد الأفغاني، ورأى عن قرب انحرافات هذه الأحزاب، وكان هو ومن حوله من الشباب يجمعون كل ما يجدونه من وثائق صوتية مسموعة، مكتوبة، مقروءة، من جرائد ونشرات وصحف ومجلات لهذه الأحزاب؛ يجمعونها ليدللون على وجهة نظرهم، وخلاصة ما وصلوا إليه في النظرة تجاه هذه الأحزاب.
فأنا جئت إلى الساحة وعندي خلفية, خلفيتي وأساسي بفضل الله عز وجل هو التوحيد وما يتعلق به من عرى الولاء والبراء وهي عندي واضحة، فجئت إلى هؤلاء الناس، أروني ما بين أيديهم من وثائق مسموعة ومقروءة، فلم أحتج إلى كثير عناء للحكم على الساحة وعلى هذه التنظيمات بأنها لا تصلح أن أقاتل تحت رايتها هكذا كان الأمر بكل بساطة ويسر.
فالشاهد من هذا أنني لم أحتج إلى ما احتاجه كثير من الشباب من خوض التجربة مع هذه الأحزاب، فبعض إخواننا كالشيخ أبو مصعب -رحمه الله- وصديقه القديم أبو القسام خاضوا هذه التجربة ودخلوا وجاهدوا مع هذه الأحزاب بل غُرِّر بهم، فكان هذان الشخصان يعملان حراس شخصيين لهذا المجرم الآن والذي أصبح ذنبًا للطواغيت، ويتعلق الأمر ب"حمدي مراد"، كانوا يحرسونه، ويحرسون بيته، ومغرَّر بهم، وكان هذا الأمر -ونحن في السجن-