فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 228

فذهبت إلى هذا الأخ فوجدت أن له اتصالًا وعلاقة صداقة ومعرفة بأبي الوليد الأنصاري فتعرفت على أبي الوليد وكان معه آنذاك أيضًا دكتور جزائري هو مسجون الآن في الجزائر يدعى الدكتور أحمد الجزائري، هذان الرجلان ومعهم آخرون.

في هذه المرحلة التي جئت فيها إلى أفغانستان؛ كانوا قد -كما يقال في التعبير العامي- غسلوا أيديهم من الأحزاب المقاتلة الأفغانية آنذاك: جماعة سيّاف وحكمتيار ورباني وأمثال هذه الأحزاب التي كان كثير من الشباب يذهبون للقتال تحت راياتها، يغرر بهم هؤلاء الأحزاب أو يغرر بهم قادة هذه الأحزاب بدعوى أنهم يقاتلون قتالًا إسلاميًا وأنهم يسعون لإقامة دولة إسلامية، وهؤلاء الشباب لا شك أنهم يعذرون بأنهم يذهبون بهذه النية، والشاب الذي لا يمحّص الأمور يخدع بشعارات هذه الجماعات خصوصًا وأن جذور هذه الأحزاب كانت إخوانية والإخوان للأسف الشديد في كل ساحة من ساحات الجهاد في العالم الإسلامي يبادرون لكي يكون لهم وجود، ولكنّ وجودهم في هذه الساحات، كما رأينا في العراق وفي الصومال ونشاهد في فلسطين الآن في البداية ربما يرفضه الأعداء كون مسحة هؤلاء الإخوان مسحة إسلامية، ولافتاتهم التي يرفعونها لافتات إسلامية، ولكن عند الحقائق وعند التمحيص وعندما ينزل إلى الميدان الصادقون من أبناء المنهج الجهادي السلفي من أبناء هذا التيار، عندما ينزلون إلى الميدان وتبدأ تتبلور رايتهم وتظهر؛ لا شك أن الأعداء يبادرون مباشرةً إلى مد الجسور وإلى الالتقاء مع الإخوان بكافة توجهاتهم لأنهم يقبلون بالإخوان -رغم أنهم سابقًا لم يكونوا يقبلون بهم- يقبلون بالإخوان خيرٌ من أن يأتيهم هذا البديل الذي لا التقاء معه، فمشروع الإخوان غالبًا كما هو شأنه في كافة الساحات والبقاع غالبًا مشروع وطني يبقى محدودًا في حدود ما يسمى بسايس بيكو وحدود الوطنية، كما هو مشروع حماس؛ الآن المخابرات الأردنية كانت تقول لحماس نحن لا نصنفها إرهابية في التعاملات على الأقل الداخلية، دعك من الإعلام وغيره لكن لا نصنفها إرهابية لأنها تنظيم وطني يعمل داخل فلسطين لم يعملوا قط شيئًا ضد أي نظام آخر لا ضد النظام الأردني ولا غيره.

كذلك انظر إلى وضع الإخوان في العراق من الحزب الإسلامي مشروعهم وطني لا يمانع يومًا من الالتقاء مع العلمانيين والوطنيين والمرتدين لأن تاريخ الإخوان كذلك، هم يشاركوهم في الأنظمة الحاكمة بغير ما أنزل الله، يشاركون في برلماناتها كما يسمونه، هذا هو جهادهم الدستوري والقانوني والوطني، يدعون إلى الوحدة الوطنية، يدعون إلى إصلاح الأحوال، مشروعهم ليس مشروعًا استئصاليًّا لهذه الأنظمة الكافرة، ليس مشروع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت