أنني ذهبت إلى هذه الساحة وأنا غير مقيّد بهذه القيود؛ ولذلك حقيقةً من أول يوم كانت لي احتكاكات بكافة الأطراف.
خروجي إلى أفغانستان كان في ذلك الوقت؛ شأني شأن كل شاب يتشوق للجهاد ونصرة دين الله, كل شاب في تلك المرحلة عندما يسمع بالروس وجهاد الروس في الشيشان وفي أفغانستان وأن هناك رايات إسلامية تقاتل لا شك أن كل إنسان عنده من الحمية لدينه ولنصرة أمته إلا ويفكر بالذهاب إلى تلك الساحات.
ربما يقال:"حسنًا؛ لماذا لم تذهبوا إلى فلسطين؛ ففلسطين قريبة وأقرب من أفغانستان؟!".
ولكن هذا الكلام كان في وقت لم يكن بعد قد ظهرت رايات إسلامية نقية بإمكان المسلم أن يجاهد تحتها قريبة منه, فأفغانستان من سنذهب لمن كان الشباب إذا ذهبوا إلى لبنان يقاتلون أو إلى سوريا فلا يجدون أمامهم إلا فتح والشعبية والديمقراطية ونحو ذلك من المنظمات حتى حماس لم تكن قد اشتهرت بعد وظهرت كما هو شأنها الآن للشباب ذوي التيار الإخواني.
فلو أن هناك رايات إسلامية نقية واضحة في فلسطين لما ذهب الشباب إليها وقطعوا هذه المسافات البعيدة كي ينصروا أمتهم ودينهم؛ فمنهم من يذهب إلى الشيشان ومنهم من يذهب إلى الفلبين ومنهم من يذهب إلى أفغانستان وكل ذلك لأنهم يسمعون أن هناك رايات إسلامية، وهم يريدون أن يقاتلوا تحت رايات إسلامية نقية, يبحثون عن مثل هذه الرايات.
فهذا في البداية شأني شأن أي شاب -في ذلك الوقت- فكرنا بالذهاب للجهاد والقتال في أفغانستان؛ فذهبت مرات عديدة أحيانًا ربما لا تتعدى فترة مكوثي هناك شهر، شهر ونصف، وأحيانًا مكثت ستة شهور متواصلة بحسب الظروف وبحسب الأماكن التي ذهبت إليها.
وكنت في أول ذهاب إلى هناك أحمل معي نسخة من كتابي:"ملة إبراهيم"ولم تكن قد طبعت بعد، ولكن كنت قد أتممت كتابتها، فنزلت إلى ساحة بِشاور، وكان من أوائل من التقيت بهم هناك الشيخ أبو الوليد الأنصاري -حفظه الله- طبعًا؛ الذي جعلني أتعرف عليه أن هناك شابًا كان في الكويت عندنا، ذهب إلى باكستان -كان من أصدقائي في الكويت- وكان ممن يعملون معي في بعض المجالات- فلما ذهب إلى أفغانستان من الطبيعي أن تبحث عن شخص تعرفه من قبل بطبيعة الحال ليسهل عليك مهمة التأقلم مع الجو الجديد،