فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 228

هذه هي الشروط التي اشترطوها، ولم يشترطوا علي تراجعات صريحة لأنهم - ولله الحمد - ملّوا أو يئسوا من ذلك وأنا في القيد، فلم يشترطوا علي أن أتراجع عن كتابي (الكواشف الجلية) ؛ كما طلبوا مني قبل ذلك، عندما كان والدي في النزع وكانوا يساومونني، اشترطوا عليّ أن أنسف لهم - كما كان لفظهم - كتاب (الكواشف) ؛ وقالوا:"إن إخواننا في السعودية منزعجين جدًا من هذا الكتاب، فيجب أن تجد له حل، انسفه نفسًا".

هذا كان في القيد، أمّا عندما خرجت لم يشترطوا مثل هذا الشرط، ولم يقولوا تراجع عن كتاباتك، وإنما أرادوا فقط مبدئيًا تكميمي؛ وأنا أعرف أنه بهذا التكميم سأبقى أنا مُكمّم مُقيّد عن وسائل الإعلام وعن الكلام، وفي نفس الوقت وسائل أعلامهم وهم وأذنابهم أحرار يتكلمون بما شاؤوا؛ فعرفت أن هذا سيكلفني الكثير، وأنهم ربما نسبوا إلي أشياء أنا لا أقولها، في الوقت الذي هم مكممين لي، لا أستطيع أن أنكرها و لا أستطيع أن أبينها ولا أستطيع أن أظهر باطلها؛ فعرفت أن المرحلة التي أنا مقبل عليها مرحلة صعبة، وأن هناك سياسة جديدة من النظام اتجاه هذا التيار واتجاه مَرْجِعيّاته تحديدًا.

فمنذ أن خرجت بدؤوا هكذا؛ أولًا: أُطلب مرارًا وتكرارًا لدائرة المخابرات، تقريبًا بمعدل كل أسبوعين أطلب مرة، وأحيانًا كل أسبوع؛ وهذه المراجعات كانت غالبًا لمتابعة نشاطاتي: من زارك؟ وأين ذهبت؟ حضرت العرس الفلاني؟ حضرت الوليمة الفلانية؟

ونشاطاتي كانت محدودة في لقاءات اجتماعية؛ كوني ممنوع من أي نشاط صحفي أو نشاط دعوي أو نشاط إعلامي، فكانوا يتابعون حتى النشاطات الاجتماعية التي تصلهم؛ وهم لا شك أنه يكون في جُعَبهم أشياء، وعندما يقابلونني يواجهوني فيها أو بأطراف منها، ويرون هل سأكذب أم سأقول وفقًا لتقاريرهم التي وصلتهم.

على كل حال كانت هذه المراجعات دورية ودائمة؛ ثم بدأت بعد ذلك المطالبات، ولكن بصيغة وبصفة ترغيبيّة، وليس كالصفة الترهيبيّة التي كانت تطلب مني وأنا في الزنازن؛ يعني مثلًا: يضربوا على وتر أن ابنك في سجون العراق، ألا تريد استرجاعه؟

وبدؤوا يأتوني بالأدلة والدلائل أن ابني ليس مقتول، كما قد نشرت الصحف من قبل، بل هو مسجون عند الأمريكان؛ فأتوني بصور حديثة لابني، ثم أخذوا مني عينات دم، وأخبروني بعد ذلك أن ابني حي وأن عينات الدم مطابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت