فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 57

ولأن الضياء فيه إشراق وإحراق ولذلك وُصفت الشمس به، وكذلك كان حال المنافقين في الدنيا بسبب النفاق إذ يتلبَّسون ببعض شرائع الإسلام ويبطنون الكفر؛ فجمعوا بين إشراق الظاهر وإحراق الباطل، ويوم القيامة يذهب نور (الإشراق) وهم أحوج شيء إليه، ويبقى الإحراق ... اللهم أعذنا من النفاق.

- {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} [سورة الصافات]

{إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} أي: تأتوننا من جهة الخير وباسمه، كان يشغلوهم بالمفضول عن الفاضل، أو بالمستحب عن الواجب، أو يصدونهم عن الحق باسم الحق، وبدعوى الخير والعمل الصالح، أو يلبسون عليهم الحق بتأويلات باطلة يزعمون أنها حق، أو كمن يستحل الدماء والأموال المعصومة بألفاظ شرعية ليست في محلها.

- {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [سورة الأعراف: 21]

الشيطان ضمَّن كلامه أنواعًا من التأكيد ليَغُرَّ أبوينا:

1 -أكّده بالقسم.

2 -وبـ (إنّ) .

3 -وقدَّم المعمول على العامل إيذانًا بالاختصاص؛ أي: نصيحتي مختصة بكما، وفائدتها لكما لا إلي.

4 -أتى باسم الفاعل الدال على الثبوت واللزوم، دون الفعل الدال على التجدد ليقول: إنّ النصح صفتي وسجيتي وليس أمرًا عارضًا.

5 -إتيانه بلام التأكيد في جواب القسم.

6 -صوّر لهما أنه واحد من جملة ناصحين لهم، فالناصحون كثير وليس هو وحده.

(انظر: مختصر إغاثة اللهفان لابن القيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت