فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 528

أن يكون المعنى المذكور باطلا: لكونه مخالفا لما علم. فهذا هو في نفسه باطل فلا يكون الدليل عليه إلا باطلا. لأن الباطل لا يكون عليه دليل يقتضي انه حق. ما كان في نفسه حقا: لكن يستدلون عليه من القرآن والحديث بألفاظ لم يرد بها ذلك ( أي أن اللفظ لا يحتمله ) (1) .

وإذا رجعنا إلى تعريف الآمدي الذي اخترناه ورجحناه لمعنى التأويل، نجده اشترط في المعنى المستنبط بدليل التأويل أن يكون مما يحتمله اللفظ أصلا، فان كان اللفظ لا يحتمله لم يصح حمله عليه وصرفه إليه (2) .

ويقول الدريني مبينا سبب فساد التأويل:

"فساد التأويل يتأتى من كونه لا موجب له - عدم وجود دليل يوجب ذلك المعنى أو الحكم - أو لكونه مناقضا لوحده منطق التشريع في قواعده العامة المحكمة، أو للأحكام المعلومة من الدين بالضرورة من النصوص القطعية، أو لكونه مناقضا للمنطق اللغوي بالكلية بأن يكون تأويلا بعيدا مستكرها لا يحتمله اللفظ بوجه من وجوه الدلالة (3) ."

يقول ابن تيمية:

فإذا علم أن الصلوات الخمس واجبة على كل أحد ما دام عقله حاضرا علم أن من تأول نصا على سقوط ذلك عن بعضهم فقد افترى. ومن علم أن الخمر والفواحش محرمة على كل أحد ما دام عقله حاضرا علم أن من تأول نصًا يقتضي تحليل ذلك لبعض الناس انه مفتر (4) .

وأقول:

من علم أن الله حكم بكفر اليهود والنصارى وجعلهم من أهل النار وأحبط أعمالهم علم أن من تأول نصا يقتضي أنهم مؤمنون وأن فعلهم لبعض الخير هو عمل صالح فهو مفتر مبطل.

ومن علم أن الله -عز وجل- قد أوجب الحدود الشرعية زجرا وجبرا، وأوجب الحجاب على البالغة وحرم الاختلاط والردة وأوجب الجزية على أهل الذمة علم أن من تأول نصا يسقط واحدًا من تلك الواجبات أو تحليل تلك المحرمات فهو مفتر مبطل.

(1) انظر: مجموع الفتاوى الكبرى 13/240.

(2) انظر صفحة 20 من هذا البحث.

(3) المناهج الأصولية 173.

(4) مجموع الفتاوى الكبرى 13/141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت