علمنا فيما سبق عند بحثنا لشروط المؤول. أن المؤول مجتهد، وان التأويل اجتهاد بل أنه يمثل مرحلة متقدمة من النظر الفقهي، لأنه لا يقتصر على استنباط الحكم من النص فقط. بل هو ترك لدلالة نص ظاهر، والأخذ بمعنى مرجوح لوجود دليل معارض تقوى وترجح على دلالة الظاهر، فالتأويل داخل في باب الترجيح والتخصيص، وهو ليس بمقدور كل فقيه. فضلا عن أن يكون سهلا ومتاحا لكتاب وصحفيين ومحامين وأطباء ومهندسين ممن يتصدون لتأويل النصوص المحكمة والأحكام المبرمة في هذا الزمان.
وبالنظر إلى النصوص التي أجروا فيها سيف التأويل، والأحكام التي هدفوا إلى تأويلها والخروج فيها بحكم جديد عصري كما يدعون. ندرك مدى الجهل الفاضح والقصد السيئ والاجتراء على محكمات الدين، مما ينزع الصفة الشرعية عن اجتهاداتهم ويجعلها أقرب إلى مطاعن المستشرقين وأعداء الدين منها إلى اجتهادات معتبرة وتأويلات مسوغة. وينزع عنهم صفة الاجتهاد المعتبر المقبول.
فكفر اليهود والنصارى وأهل الملل الأخرى مما لم يختلف عليه اثنان حتى الفرق المعدودة ضمن فرق الضلال كالشيعة والمعتزلة والخوارج.
والنصوص التي تناولتهم كقوله تعالى { وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } ( التوبة -30) { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } ( المائدة-17) وغيرها مما سقناه في موضعه، نصوص مفسرة محكمة لا
تحتمل نسخا ولا تأويلا لا في عهده - صلى الله عليه وسلم - ولا بعد وفاته.