بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ناصر الحق ومتبعه، وقامع الباطل ومبتدعه، الذي بحمده يستفتح كل أمر ذي بال، الذي أنزل القرآن العظيم فقال"ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الذِينَ لا يَعْلَمُونَ" ( الجاثية18) .
والصلاة والسلام على نبي الرحمة، وكاشف الغمة الذي نسخت شريعته كل شريعة والذي أوتي القرآن ومثله معه فبين مبهمه وفسر غوامضه ومجمله، حتى لم يبق لأحد حجة دون حجته، ولا استقام لعاقل اتباع شريعة غير شريعته، فلا يسمع بعد وضعها خلاف مخالف ولا قول مختلف، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين اهتدوا بشمسه المنيرة، وفرقوا بصوارم أيديهم، وألسنتهم بين كل نفس فاجرة ومبرورة، وبين كل حجة بالغة وحجة مَبيرة، وعلى التابعين لهم على ذلك السبيل، والمنتمين إلى ذلك القبيل وسلم تسليما كثيرا. (1) وبعد:
(1) الشاطبي أبو اسحاق ابراهيم بن موسى اللخمي: الاعتصام 1/17 .