وقال شيخ الإسلام ابن تيميه"فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن لا برأيه ولا ذوقه ولا معقوله ولا قياسه ولا وجده، فإنهم ثبت عنهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء بالهدى ودين الحق وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم… ولهذا لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ولا برأي ولا قياس، ولا قال قط قد تعارض في هذا العقل والنقل، فضلًا عن أن يقول فيجب تقديم العقل. ولم يكن السلف يقبلون معارضة الآية إلا بآية أخرى تفسرها أوتنسخها، أو بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تفسرها" (1) .
"وقد تبين بذلك أن من فسر القرآن أو الحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد وهو معلوم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام" (2) .
"وهؤلاء - أهل التأويل الفاسد - من أهل الكلام هم النابذون للمنقولات اتباعًا للرأي وقد أداهم ذلك إلى تحريف كلام الله بما لا يشهد للفظه عربي ولا لمعناه برهان" (3) .
والتأويل إما أن يكون تخصيصًا للعام، أو تقييدًا للمطلق، أو صرفًا للفظ من الحقيقة إلى المجاز أو للأمر من الوجوب إلى الندب أو الإباحة، أو للنهي من التحريم إلى الكراهية، وكل صرف للفظ عن ظاهره الذي وضع له بحسب اللسان العربي هو نوع تأويل وقد تقدم أن التأويل لا يجوز إلا بدليل.
فظاهر العام استغراقه لجميع أفراده ولا يجوز صرفه عن ظاهره بتخصيصه وقصره على بعض أفراده دون دليل راجح (4) .
(1) مجموع الفتاوى الكبرى 13/28.
(2) نفس المصدر 13/244.
(3) الموافقات 3/393.
(4) الرازي فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين: المحصول من علم الأصول 2/307، الإحكام للآمدي 2/286.